شرح
الأولى : أنّ الزمان الذي يجب عليه أن يأتي بالحجّ الذي قد استقرّ عليه مختصّ بحجّ نفسه ، وظرف له خاصّة ، ولا يكون قابلًا لغير حجّة الإسلام ، نظير شهر رمضان الذي لا يكون قابلًا لصوم غيره ؛ سواءً كان تطوّعاً أم واجباً ، كما إذا تعلّق النذر به في السفر ، فشهر رمضان لابدّ إمّا أن يقع فيه صومه ، أو يكون خالياً عن صومه عصياناً أو مشروعاً ؛ كما إذا كان في السفر مثلًا ، والمقام أيضاً من هذا القبيل .
والجواب : أنّه قد قام الدليل في شهر رمضان على عدم كونه قابلًا لصوم غيره ، ولم يقم في الحجّ مثل ذلك الدليل ، ومجرّد كون الوجوب فوريّاً لا يستلزم عدم القابليّة وعدم صلاحيّة وقوع حجّ آخر في هذا الزمان ، وإلّا يلزم أن يكون كذلك في مسألة الصلاة والإزالة ؛ لأنّ المفروض فيها كون وجوب الإزالة فوريّاً ، فالفورية أمر وعدم القابليّة أمرٌ آخر .
الثانية : الروايتان الواردتان في المقام :
إحداهما : صحيحة سعد بن أبي خلف قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت ؟ قال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه ، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله ، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال ، وإن لم يكن له مال « 1 » .
والظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن الحكم التكليفي ، وأنّ الصرورة باعتبار أنّه لم يحجّ أصلًا ، هل تجوز له النيابة عن الميّت ، أم لا تجوز ؟ بل اللازم أن يكون النائب قد حجّ قبلًا ، ولازمه أن يكون عارفاً بالمواقف والمشاعر والمناسك والخصوصيّات
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 305 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 410 / 1427 ؛ الاستبصار 2 : 319 / 1131 ؛ وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 1 .