تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
الاخر ، فالجواب ناظر إلى أنّه لا مانع من نيابة الصرورة مقيّداً بعدم كونه مستطيعاً ، ومفهومه عدم الجواز في صورة تحقّق الاستطاعة للنائب ، وهذا هو الحكم التكليفي الذي ذكرنا « 1 » أنّه لا شبهة في ثبوته . وأمّا الحكم الوضعي الذي هو محلّ البحث ، فالدلالة عليه إنّما هي بالجملة التي فرعها على الجملة الأولى ، وظاهرها باعتبار رجوع الضمير في « عنه » إلى النائب - كالضمائر في قوله عليه السلام : « له » وقوله عليه السلام : « عن نفسه » ، وقوله : « من ماله » - أنّه إن كان النائب مستطيعاً ، وله ما يحجّ به عن نفسه ، لا يكون الحجّ النيابي مُجزياً عن حجّة الإسلام الواجبة على النائب ، وقوله عليه السلام في الذيل : « وهي تجزي عن الميّت » تدلّ على صحّة الحجّ النيابي ووقوعه عن الميّت ؛ سواء كان النائب مستطيعاً يجب عليه الحجّ أم لا . وأمّا احتمال رجوع الضمير في « عنه » إلى الميّت المنوب عنه ، بحيث كان مدلولها أنّه مع استطاعة النائب لا يكون الحجّ النيابي مُجزياً عن الميّت ، فتدلّ على البطلان في المقام - فمضافاً إلى عدم ملائمته مع قوله عليه السلام : « حتّى يحجّ من ماله » - مخالفته لقوله عليه السلام في الذيل : « وهي تجزي عن الميّت » . والعجب ممّن استدلّ بها على البطلان « 2 » ، بل لا مجال لدعوى كون دلالتها على الصحّة أولى ، كما ذكره السيّد قدس سره في العروة « 3 » ؛ فإنّه لا إشعار فيها بالبطلان ، بل دلالتها على الصحّة واضحة . ثانيتهما : صحيحة سعيد بن عبداللَّه الأعرج أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصرورة أيحجّ عن الميّت ؟ فقال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به ، فإن كان له مال فليس له
هامش
( 1 ) - تقدّم في صدر المسألة . ( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 193 - 194 . ( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 269 ، مسألة 3107 .