شرح
عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة ، فحجّ عنه من البصرة ؟ قال : لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه « 1 » .
فإنّ موردها وإن كان صورة حياة الرجل المُعطي ، ولا محالة تكون استنابته لأجل الهرم أو المرض الذي لا يُرجى زواله ، كما تقدّم البحث فيه مفصّلًا « 2 » ، والمناسبة تقتضي أن تكون الكوفة بلد الرجل المعطي ، ولا دلالة فيه على لزوم أن تكون استنابة الحيّ من البلد ؛ لأنّ وقوعها كذلك لا يكشف عن وجوبها ، ولأجله يمكن الإيراد على سيِّد المستمسك قدس سره « 3 » ؛ حيث أورد هذه الرواية في ضمن الروايات الواردة في المسألة السابقة مع عدم ارتباطها بها أصلًا .
كما أنّ موردها صورة مخالفة الأجير لا المخالفة في الاستئجار ، كما هو المفروض في المقام ، والجواب وإن كان دالّاً على عدم البأس فيه ، إلّاأنّ قوله عليه السلام « إذا قضى جميع المناسك . . . » بمنزلة التعليل ، ومقتضاه أنّ الإتيان بالمناسك يوجب تحقّق التماميّة وبراءة الذمّة ولو مع المخالفة ، فمقتضى الرواية سقوط الوجوب من البلد في المقام أيضاً ، ثمّ إنّه يلحق بالفرع المذكور في هذه الجهة الفرعان الآخران المذكوران في المتن .
الجهة الثانية : في أنّ التفاوت المالي بين الحجّ البلدي والحجّ الميقاتي هل ينتقل إلى الوارث مطلقاً ، أو يُصرف في وجوه البرّ للميّت ، الأقرب فالأقرب في نظره وجهاته ، أو أنّ في هذه الجهة تفصيلا بين صورة الوصيّة ، وبين ما إذا لم يكن هناك
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 415 / 1445 ؛ الكافي 4 : 307 / 2 ؛ الفقيه 2 : 261 / 1271 ؛ وسائل الشيعة 11 : 181 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 400 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 260 .