شرح
وصيّة ، ففي الصورة الثانية لابدّ من الحكم بالانتقال إلى الورثة ؛ لأنّه بعد سقوط وجوب الحجّ البلدي ، وتحقّق براءة ذمّة الميّت ، وعدم بقاء موضوع لوجوب الحجّ أو إتيان المقدّمات ، والمفروض عدم ثبوت وصيّة في البين ، فلا محالة ينتقل إلى الوارث .
وفي الصورة الأولى يُصرف في وجوه البرّ للميّت بالنحو المذكور ؛ لأنّ المتفاهم عرفاً من الوصيّة إنّما هو كونها بنحو تعدّد المطلوب ، وقد عرفت أنّ مقتضى رواية علي بن مزيد ( فرقد - كا ) المتقدّمة « 1 » - الواردة في مورد عدم وفاء التركة بالحجّ الموصى به ، الذي كان هو الحجّ بنحو التمتّع - الانتقال إلى حجّ الإفراد ، ومع عدم وفاء التركة به الانتقال إلى التصدّق عن الميّت ، ولعلّه يستفاد من الروايات الأخر أيضاً ، وهذا الوجه هو الظاهر .
الجهة الثالثة : في صحّة الإجارة وبطلانها ، ربما يستظهر « 2 » الفساد ؛ نظراً إلى أنّ المرخّص من التصرّف في مال الميّت إنّما هو الاستئجار من البلد . وأمّا غيره فغير مأذون فيه ، فالمستأجر ضامن للأجير أجرة المثل .
ويرد عليه : أنّه لا مجال للحكم ببطلان الإجارة ؛ من دون فرق بين ما إذا كانت الأجرة كلّية أو شخصيّة من مال الميّت . أمّا في الصورة الأولى ؛ فلأنّه لا موجب للبطلان بعد كون العمل صحيحاً مشروعاً موجباً لتحقّق براءة ذمّة الميّت ، وكان الواجب على الوصي بذل المال في ذلك ، ولزوم البذل من البلد لا يقتضى عدم مشروعيّة ذلك البذل بعد كون الحجّ من البلد ، ولزوم الشروع منه تكليفاً زائداً غير
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 527 .
( 2 ) - كما استظهره في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 264 .