مسألة 59 : لو أوصى بالبلديّة أو قلنا بوجوبها مطلقاً ، فخولف واستؤجر من الميقات وأتى به ، أو تبرّع عنه متبرّع منه ، برئت ذمّته وسقط الوجوب من البلد ، وكذا لو لم يسع المال إلّامن الميقات ، ولو عيّن الاستئجار من محلّ غير بلده تعيّن ، والزيادة على الميقاتيّة من الثلث ، ولو استأجر الوصيّ أو الوارث من البلد مع عدم الإيصاء - بتخيّل عدم كفاية الميقاتيّة - ضمن ما زاد على الميقاتيّة للورثة أو لبقيّتهم 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة فروع :
الأوّل : ما لو أوصى بالبلديّة أو قلنا بوجوبها مطلقاً ولو مع الوصيّة المطلقة أو عدم الوصيّة رأساً ، فخولف واستؤجر من الميقات ، وفيه جهات من الكلام :
الجهة الأولى : في براءة ذمّة الميّت بالإتيان بالحجّ الميقاتي ، وسقوط الوجوب من البلد وعدمها ، واستشكل فيها صاحب المدارك قدس سره ؛ نظراً إلى عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه على هذا التقدير ، فلا يتحقّق الامتثال « 1 » .
ويدفع هذا الإشكال أنّ ذمّة الميّت مشغولة بخصوص الحجّ الذي هو عبارة عن الأعمال والمناسك التي يكون شروعها من الميقات ، ووجوب الاستنابة من البلد - على تقدير الوصيّة به أو مطلقاً - إنّما هو تكليفٌ زائد قد دلّ عليه الدليل على ما هو المفروض ، ولا يرجع ذلك إلى توقّف براءة ذمّة الميّت على الاستئجار من البلد وتحقّق الحجّ منه ، بل هو تكليف مستقلّ يترتّب على مخالفته الإثم واستحقاق العقوبة ، ولا يرتبط بمسألة ذمّة الميّت وتحقّق برائتها أصلًا ، كما لا يخفى .
ويمكن استفادة ذلك من صحيحة حريز بن عبداللَّه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 87 .