تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
عليه ، فلا تصحّ في غير هذه الصورة ، كأن يصلّي زيد مثلًا في كلّ يوم في مسجد الكوفة ركعتين ، أو يقضي شخص خاصّ ما على الموصي من الصلاة والصيام ؛ فإنّ قضاءهما لا يكون تكليفاً بعد الموت ، بل هو تكليف للورثة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ قضاء الحجّ عنه ليس تكليفاً له ، بل تكليف للورثة ، فلابدّ أن يحكم بعدم صحّة الوصيّة المذكورة « 1 » . ويرد على الوجه الأوّل - مضافاً إلى عدم جريانه فيما إذا كان البلد الذي أوصى بالحجّ منه بنحو يكون بلد الموصي واقعاً في مسيره إلى الحجّ ؛ لأنّ المراد من الحجّ من البلد في مقابل الميقات اعتبار وقوع البلد في الارتباط بالحجّ ، لا لزوم كون الشروع منه بحيث ينافي الشروع من بلد آخر مع وقوع بلد الموصي في المسير ، وعليه : فهذا الوجه لا يجري في جميع فروض المسألة . أنّ كون هذه الوصيّة على خلاف السنة ممنوع ؛ لأنّك عرفت « 2 » أنّ مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الروايات الواردة في مورد الوصيّة إنّما هو الحجّ من الميقات ؛ لأنّ شروع الأعمال والمناسك إنّما هو منه ، غاية الأمر أنّ الروايات الواردة في الوصيّة بضميمة الأولويّة وإلغاء الخصوصيّة - على تقدير القول به - اقتضت لزوم الحجّ من البلد فيما إذا أوصى بالحجّ البلدي ، وفيما إذا لم يكن هناك وصيّة أصلًا . وعليه : ففيما إذا أوصى بالحجّ من غير بلده لم يقم دليل على أنّ الواجب هو الحجّ من البلد حتّى تكون الوصيّة مخالفة له . ويرد على الوجه الثاني : أنّه لو كان مصرف الحجّ من غير بلده زائداً على الحجّ
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 302 - 303 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 534 .