شرح
عليه ، فلابدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة « 1 » ، والظاهر وجود النصّ المعتمدة ؛ وهو بعض الروايات المتقدّمة ، كصحيحة عليبن رئاب الواردة في الوصيّة المطلقة بحجّة الإسلام ، الدالّة على مفروغيّة لزوم الحجّ من البلد مع سعة المال ، واقتضاء التركة له عند السائل وتقرير الإمام عليه السلام له على ذلك .
وموثّقة ابن بكير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن رجل أوصى بماله في الحجّ ، فكان لا يبلغ ما يُحجّ به من بلاده ، قال : فيعطي في الموضع الذي يُحجّ به عنه « 2 » . بناءً على كون الموصى به صرف جميع أمواله في الحجّ ، وكون اللام في « له » مكسوراً وجزءاً لكلمة « ما » ، والمراد به هو المال .
وأمّا بناءً على كون « ما » موصولة ، و « اللام » مفتوحة ، فيكون المراد صرف ما يتعلّق به من الثلث في الحجّ . وعليه : فلا دلالة لها على لزوم الحجّ البلدي مع عدم وفاء الثلث به .
هذا ، ولكنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل ، وعدم ثبوت الاجمال في الرواية ؛ إذ على تقدير الاحتمال الثاني كان اللازم إضافة مثل قوله : « من الثلث » بعد قوله : « بماله » ، وعلى تقدير الإجمال تكون صحيحة علي بن رئاب رافعة لإجمالها وإبهامها ، حيث صرّح فيها بأنّه « لم يبلغ جميع ما ترك إلّا . . . » ، فهي تدلّ على أنّ النظر إنّما هو إلى جميع المال لا خصوص الثلث ، فمقتضى الروايتين لزوم كون الحجّ من البلد في صورة الوصيّة .
نعم ، في مقابلهما ما يدلّ « 3 » على أنّ الوصيّة مطلقاً إنّما هي من الثلث ، وما زاد
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 262 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 537 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 275 ، كتاب الوصايا ، الباب 11 .