شرح
ولكن سندها ضعيف بسهل بن زياد .
فإن أغمضنا عن ضعف سند الرواية ، فاللازم الجمع بينها وبين الروايات المتقدّمة ، وما قيل « 1 » في مقام الجمع أمور :
أحدها : حمل تلك الروايات على استحباب الحجّ من البلد بقرينة رواية زكريّا الصريحة في عدم الوجوب وكفاية الحجّ من الميقات .
ويرد عليه : أنّ دلالة كثير من الروايات المتقدّمة على وجوب الحجّ البلدي إنّما كانت بالمفروغيّة عند السائل ، وتقرير الإمام عليه السلام له ، ولا يمكن حمله على الاستحباب ، وليس فيها مثل هيئة « افعل » ، الظاهرة في الوجوب ، القابلة للحمل على الاستحباب إذا كان في مقابلها ما هو أظهر .
ثانيها : التفصيل بين حجّة الإسلام وبين غيرها ؛ لورود مثل صحيحة ابن رئاب في خصوص حجّة الإسلام وإطلاق رواية زكريّا ؛ لأنّ الموصى به هو مطلق الحجّة ، فيحمل على غير حجّة الإسلام .
وهذا الجمع وإن كان أقرب من الوجه السابق ، إلّاأنّ حمل الإطلاق في رواية زكريّا على غير حجّة الإسلام - مع كون المصداق الظاهر لمطلق الحجّة هي حجّة الإسلام - بعيد ، فتدبّر .
ثالثها : التفصيل بين ما إذا كانت الوصيّة بالحجّ بمقدار معيّن من المال وعدمه ، بوجوب الحجّ عنه في الأوّل من المكان الذي يفي به المال ، وعدم وجوبه عنه في الثاني إلّامن الميقات ، والشاهد عليه خبرا أبي سعيد وأبي بصير الواردان في خصوص الوصيّة بمال معيّن .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 295 - 296 .