شرح
رابعها : التفصيل بين صورة سعة المال وصورة عدمها ، فيقال : بأنّ ما دلّ على وجوب الحجّ البلدي مختصّ بصورة سعة المال ووفائه بذلك ، ومع عدم السعة فمن الأقرب إليه فالأقرب حتّى ينتهى إلى الميقات ، والظاهر أنّ هذا الوجه أحسن الوجوه وأظهرها .
هذا ، ولكن ورود هذه الروايات بأجمعها في مورد الوصيّة يمنع عن الاستدلال بها في المقام ؛ وهو صورة عدم الوصيّة ؛ لعدم دليل على عدم الفرق ، واحتمال دخل خصوصيّة المورد .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض في هذه الصورة في مقابل القاعدة التي ليس مقتضاها إلّاالحجّ عنه من بعض المواقيت الأقرب فالأقرب إلى مكّة ، ما يدلّ على وجوب الحجّ عنه من البلد ولو كان المال واسعاً في غاية الوسعة ، فاللازم متابعة المشهور كما في المتن .
نعم ، استحباب الاحتياط بالإخراج من البلد ، ثمّ من الأقرب إليه فالأقرب بحاله ، مع احتساب التفاوت بين البلد والميقات من سهم الكبار فقط ، ولا ينبغي الارتياب فيه .
الصورة الثانية : ما إذا كان هناك وصيّة ، فتارةً : يعيّن الموصي البلد أو الميقات ، وأخرى : لا يعيّن شيئاً منهما ، وفي الثانية قد يكون هناك انصراف إلى البلديّة بنظر العرف وما هو المتداول بين أهله ، أو تكون قرينة قائمة على إرادتها ، وقد لا يكون شيء من الانصراف وقيام القرينة .
ففيما إذا أطلق ولم يعيّن شيئاً ولم يكن انصراف ولا قرينة ، ففي المتن : كفت الميقاتيّة ، وذكر بعض الأعلام أنّه في باب الوصيّة بالحجّ لم يرد نصّ معتبر يُعتمد