شرح
وطهران وهكذا ، لا أنّه يحجّ عنه من الكوفة ، وإن لم يسعه فمن المدينة مع تحقّق مسافة بعيدة بين ذلك « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الراوي قمّي لا خراساني ، ويمكن أن لا يكون السؤال في خراسان ، بل في الطريق إليه من المدينة ، كما لا يخفى ، وعلى تقديره فلا دلالة له على كون الموصي بلده خراسان ؛ لأنّ السؤال في بلد لا دلالة له على كون مورده ذلك البلد - : أنّ الجواب الأصلي الذي أفاده الإمام عليه السلام بصورة الضابطة والقاعدة الكلّية هو قوله عليه السلام : « على قدر ماله » ، الذي يكون مقتضاه البلد والأقرب إليه فالأقرب . وأمّا ما ذكره بعد ذلك فهو يشبه المثال ، ولا دلالة له على لزوم الترتيب المذكور فيه ، فالمناقشة من حيث الدلالة غير واردة ، بل الرواية ظاهرة في الترتيب بين البلد ، والأقرب إليه فالأقرب .
ومنها : ما أورده في الجواهر بعنوان صحيحة الحلبي عنه عليه السلام قال : وإن أوصى أن يُحجّ عنه حجّة الإسلام ولم يبلغ ماله ذلك ، فليحجّ عنه من بعض المواقيت « 2 » .
والظاهر أنّه اعتمد في ذلك على نقل صاحب المدارك « 3 » عن تهذيب الشيخ قدس سره « 4 » ، مع أنّ الموجود في التهذيب هو ذكر هذا الكلام بعد صحيحة الحلبي ، والدقّة فيه تقتضي عدم كونه ذيلًا للصحيحة ، بل هو إمّا من كلام الشيخ وعبارته ، وإمّا من كلام المفيد قدس سره في المقنعة ، التي يكون التهذيب شرحاً لها .
وكيف كان ، لا تكون رواية أصلًا ، ويدلّ عليه عدم تعرّض صاحب الوسائل
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 261 - 262 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 186 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 86 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 5 : 405 / 1410 .