شرح
هنا ؛ لعدم الفرق بين المقامين أصلًا .
والجواب أوّلًا : أنّه لم يثبت هناك لزوم الاستنابة من البلد ، بل قد عرفت « 1 » الإشكال والاختلاف في المسألة .
وثانياً : أنّه على تقدير القول بذلك هناك لم يثبت اتّحاد المقامين وعدم تحقّق الفرق في البين ، بل ثبت الفرق من بعض الجهات ، كعدم جريان التبرّع هناك ، وجريانه في المقام بلا إشكال على ما عرفت « 2 » من اقتضاء النصّ والفتوى لذلك .
وثالثاً : أنّه على تقدير المساواة ، وعدم ثبوت الفرق تكون تسرية حكم ذلك المقام إلى هنا من مصاديق القياس ، إلّامع تنقيح المناط القطعي ، أو إلغاء الخصوصيّة ، وكلاهما مفقودان بلا ريب .
ثانيهما : الروايات المتعدّدة والنصوص المتكثّرة ، والتمسّك بهذه الروايات مبنيّ أوّلًا : على دلالتها على كون الواجب الاستئجار من البلد ، والأقرب إليه فالأقرب في موردها ؛ وهي الوصيّة ؛ فإنّ جميعها وارد في هذا المورد ، ولم يرد شيء منها في المقام الذي هي صورة عدم الوصيّة ، وثانياً : على إثبات أنّه لا فرق بين الصورتين :
الوصيّة وغيرها ، ومع عدم تماميّة شيء من الأمرين لا يبقى مجال للاستدلال بها أصلًا ، كما لا يخفى .
فنقول : منها : صحيحة علي بن رئاب قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أوصى أن يُحجّ عنه حجّة الإسلام ، ولم يبلغ جميع ما ترك إلّاخمسين درهماً ؟ قال : يحجّ عنه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 417 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 527 - 529 .