شرح
عقليّاً ، وعلى تقدير كونه شرعيّاً - كما اختاره القائل بوجوب المقدّمة - لا يكون إلّا غيريّاً ، والغرض الأصلي تحقّق الحجّ وهي الأعمال والمناسك ، مع أنّ قطع الطريق والمسافة لا يلزم أن يتحقّق بعنوان المقدّمة للحجّ .
فإذا سافر إلى المدينة للتجارة مثلًا ، ثمّ استطاع هناك - كما إذا مات أبوه كذلك وانتقل إليه بالإرث أموال كثيرة موجبة لتحقّق الاستطاعة - لا يجب عليه إلّاالحجّ من المدينة ، ولا يلزم عليه العود إلى الوطن والسفر منه بقصد الحجّ ، وكذا إذا كان مستطيعاً في البلد ، ولكنّه لم يكن قاصداً للحجّ أصلًا ، فسافر إلى المدينة لغرض آخر ، ثمّ بدا له بعد الوصول إليها أن يحجّ ويأتي بما هو الواجب عليه ، وكذا في صورة الاستطاعة في البلد يمكن له الخروج منه للحجّ متسكّعاً من دون صرف مال ، كما عرفت سابقاً « 1 » .
فهذا وأشباهه دليل على أنّ طيّ الطريق لا ارتباط له بالحجّ إلّامن جهة المقدّميّة ، فلو اختطف المستطيع في بلده وارسل في المدينة يجب عليه الحجّ منها ، فلا ريب حينئذٍ في أنّ مقتضى القاعدة هو قضاء حجّ الميّت عنه من الميقات ، بل لا يلزم إلّا من أقرب المواقيت إلى مكّة المكرّمة .
وأمّا ما يمكن أن يستدلّ به على وجوب الحجّ من البلد فهو أمران :
أحدهما : أنّه لا فرق بين الاستنابة في الحجّ عن الميّت ، وبين استنابة الحيّ التي عرفت « 2 » لزومها مع عدم القدرة على المباشرة - في صورة استقرار الحجّ - لمرض أو هرم أو شبههما ، فكما أنّه يجب على المكلّف هناك الاستنابة من البلد ، كذلك يجب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 348 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 400 - 409 .