مسألة 58 : الأقوى وجوب الاستئجار عن الميّت من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن ، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب ، والأحوط الاستئجار من البلد مع سعة المال ، وإلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب ، لكن لا يُحسب الزائد على اجرة الميقاتيّة على صغار الورثة ، ولو أوصى بالبلدي يجب ، ويُحسب الزائد على اجرة الميقاتيّة من الثلث ، ولو أوصى ولم يعيّن شيئاً كفت الميقاتيّة ، إلّاإذا كان هناك انصراف إلى البلديّة ، أو قامت قرينة على إرادتها ، فحينئذٍ تكون الزيادة على الميقاتيّة من الثلث ، ولو زاد على الميقاتيّة ونقص عن البلديّة ، يستأجر من الأقرب إلى بلده فالأقرب على الأحوط ، ولو لم يمكن الاستئجار إلّامن البلد وجب ، وجميع مصرفه من الأصل 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في صورتين :
الأولى : ما إذا لم يكن هناك وصيّة ، وفيه أقوال :
قال في الشرائع : الثانية - يعني المسألة الثانية - يقضى الحجّ من أقرب الأماكن ، وقيل : يستأجر من بلد الميّت ، وقيل : إن اتّسع المال فمن بلده ، وإلّا فمن حيث يمكن « 1 » .
والبحث في هذا الكلام يقع من جهتين :
الجهة الأولى : في المراد من أقرب الأماكن بعد وضوح أنّه ليس المراد هي الأقربيّة المكانيّة ، بل الأقلّية من حيث النفقة والمؤونة ؛ لأنّه لا مدخل للقرب والبُعد المكانيين في ذلك أصلًا .
فنقول : قال في المدارك : إنّ المراد به أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن الاستئجار منه وإلّا فمن غيره مراعياً للأقرب فالأقرب ، فإن تعذّر الاستئجار من أحد
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 229 .