شرح
الثالثة : ما لو كان الإقرار والمتبرّع مرجوّ الوجود ، والمراد صورة العلم أو الاطمئنان بالوجود ، والحكم في هذه الصورة - كما في المتن - وجوب الحفظ ، ووجهه ظاهر .
الفرع الثاني : ما لو كان عليه حجّ فقط ولم يكف تركته به ، وقد استظهر في المتن أنّها للورثة ، ومرجعه إلى أنّه لا يجب صرف التركة في وجوه البرّ أو التصدّق عن الميّت ، لكن احتاط في العروة « 1 » بالاحتياط الاستحبابي بالتصدّق عنه ؛ لرواية علي بن مزيد ( فرقد - كا ) صاحب السابري ، قال : أوصى إليّ رجل بتركته ، فأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا هو شيء يسير لا يكفي للحجّ ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة ؟ فقالوا : تصدّق بها عنه - إلى أن قال : - فلقيت جعفر بن محمّد عليه السلام في الحجر ، فقلت له : رجلٌ مات وأوصى إليّ بتركته أن أحجّ بها ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء ؟ فقالوا تصدّق بها ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها ، قال : ضمنت إلّاأن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحجّ به من مكّة فأنت ضامن « 2 » .
والوجه في الحكم بالاستحباب ضعف سند الرواية ؛ لجهالة الراوي ، ولكن الرواية مع ذلك واردة أوّلًا في مورد الوصيّة بالحجّ ، وثانياً تدلّ على أنّ الانتقال إلى الصدقة إنّما هو بعد عدم بلوغ التركة للحجّ من مكّة ، الذي هو حجّ الإفراد . وأمّا بعد بلوغها إليه ، فلا مجال للانتقال ، بل ينتقل حجّ التمتّع الواجب على الميّت ؛ لكون
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 263 ، مسألة 3083 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 512 - 513 .