شرح
الأولى : ما إذا علم بعدم تبدّل إنكار المنكرين إلى الإقرار إلى الأبد ، وعدم وجود متبرِّع يدفع التتمّة كذلك ، وظاهر المتن بلحاظ الحكم بعدم وجوب الدفع الرجوع إلى المقرّ وصيرورته جزءاً من حصّته ، مع أنّه محلّ نظر ، بل منع ؛ فإنّه لو قلنا بعدم انتقال ما يساوي الدين أو مصرف الحجّ إلى الوارث وبقائه على ملك المالك ، فاللازم الالتزام ببقاء المائتين في المثال على ملك الميّت ، وحيث إنّه لا يكفي للحجّ ، فاللازم الصرف في جهات الميّت الأقرب فالأقرب ، وإن قلنا بالانتقال وتعلّق الحقّ كتعلّق حقّ الرهانة ، فتعلّق الحقّ بحصّته مانع عن التصرّف ، ولا مجال للحكم بجواز صرف جميع حصّته في جهات نفسه وأغراضه ، كما لا يخفى .
الثانية : ما لو شكّ في التبدّل المذكور ووجود المتبرّع وعدمه ، وقد احتاط فيه في المتن بالاحتياط اللزومي بالحفظ ؛ أي حفظ مقدار حصّته ليتحقّق الحال ، ويظهر في الاستقبال . والظاهر أنّ منشأ لزوم الاحتياط هو : أنّ الشكّ في القدرة يكون مجرى أصالة الاحتياط بنظر المشهور « 1 » ، مع أنّه يمكن المناقشة في مثل المقام ممّا يكون عدم القدرة مسبوقاً بالحالة السابقة المتيقّنة ؛ فإنّ مقتضى الاستصحاب حينئذٍ عدم ثبوت التكليف .
فاستصحاب عدم الإقرار وعدم وجود المتبرّع يقتضي عدم لزوم الحفظ ، وإجراء حكم الصورة الأولى عليه ، فإذا قلنا فيها بعدم وجوب الدفع والرجوع إلى المقرّ ، يكون الحكم في المقام أيضاً كذلك ، ولامانع من إجراء الاستصحاب بالإضافة إلى الأمور الاستقباليّة إذا ترتّب عليها أثر في الحال ، كما هنا .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 3 : 477 ؛ فوائد الأصول 4 : 55 - 56 ؛ مجمع الأفكار 1 : 212 - 217 ؛ تهذيب الأصول 3 : 395 - 396 ؛ أنوار الهداية 2 : 157 ، 209 و 222 ؛ مهذّب الأحكام 12 : 19 .