شرح
ربما يقال « 1 » بالجواز ، وأنّه لا مانع من تصرّف الورثة في التركة مع البناء على الأداء ، ويدلّ عليه وجوه :
الأوّل : أنّ التركة تنتقل إلى الورثة في المقدار الزائد على الدين ، ولا مانع من ملكيّة الميّت بمقدار الدين أو مصرف الحجّ الذي هو بمنزلة الدين ، فالميّت يملك كلّياً معيّناً من التركة ، والوارث يملك الباقي من المال المتروك كما في بيع الصاع من الصبرة ، الذي يكون مقتضاه ملكيّة المشتري للصاع منها على نحو الكلّي في المعيّن ، وبقاء ملكيّة البائع بالإضافة إلى بقيّة الصبرة ، فكما أنّ البائع يجوز له هناك التصرّف في الصبرة قبل تسليم صاع المشتري إليه بمقدار ما يتعلّق به ويملكه .
فكذلك الوارث في المقام يجوز له التصرّف في التركة في المقدار الزائد على الدين أو مصرف الحجّ ، وليست الملكيّة بنحو الكلّي في المعيّن ، كالملكيّة بنحو الشركة والإشاعة المقتضية لعدم جواز تصرّف أحد الشريكين أو الشركاء في المال المشترك بدون رضا الآخر وإذنه ، فمقتضى القاعدة بناءً على هذا القول - وهو بقاء ملكيّة الميّت بالإضافة إلى مقدار الدين وشبهه - جواز التصرّف ، كما لا يخفى .
الثاني : السيرة القطعيّة القائمة على جواز التصرّف للورثة مطلقاً وإن كان الميّت مديوناً كما هو الغالب ؛ لأنّ الغالب ثبوت الدين على الميّت ، ولا أقلّ من مهر زوجته ، حيث لا يكون الإعطاء في حال الحياة متعارفاً .
الثالث : موثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي الحسن عليه السلام : عن رجل يموت ويترك عيالًا وعليه دين ، أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن كان يستيقن أنّ الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق عليهم ، وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 263 ، مسألة 3081 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 249 - 250 وغيرهما .