مسألة 56 : لا يجوز للورثة التصرّف في التَّركة قبل استئجار الحجّ ، أو تأدية مقدار المصرف إلى وليّ أمر الميّت لو كان مصرفه مستغرقاً لها ، بل مطلقاً على الأحوط وإن كانت واسعة جدّاً ، وكان بناء الوَرَثة على الأداء من غير مورد التصرّف ، وإن لا يخلو الجواز من قرب ، لكن لا يُترك الاحتياط 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
الأوّل : ما إذا كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة ؛ بمعنى كونه مساوياً لها ؛ وذلك لما عرفت « 1 » من أنّه على تقدير قصور التركة ولو بمقدار يسير يسقط الحجّ في حجّ التمتّع . نعم ، في حجّ القران والإفراد إذا كانت وافية بالحجّ أو العمرة يكون الحكم ما تقدّم في المسألة السابقة .
وكيف كان ، فالمفروض هنا التساوي ، والظاهر أنّه لا إشكال في عدم جواز التصرّف للورثة في هذه الصورة ؛ من دون فرق بين القول بعدم انتقال التركة إلى الورثة في هذا الفرض ومثله من الدين ؛ لأنّ المستفاد من الآيات الشريفة « 2 » والنصوص الصحيحة « 3 » تأخّر مرتبة الإرث عن الدين ، وأنّ السهام المفروضة إنّما تثبت بعد الدين ، وقد مرّ « 4 » أنّ الحجّ بمنزلة الدين الواجب .
كما أنّ المستفاد من الروايات المعتبرة « 5 » تقدّم الوصيّة على الإرث وتأخّرها عن الدَين ، ولازم التأخّر عدم الانتقال إلى الوارث مع الاستغراق ، بل التركة باقية على
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 510 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 11 و 12 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 329 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 14 و 482 و 656 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 19 : 329 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 .