شرح
ملك الميّت ، والغرماء يتلقّون المال من الميّت لا من الوارث ، ولا مانع يمنع عن ذلك ، وبين القول بالانتقال إلى الوارث ، غاية الأمر أنّ التركة متعلّقة لحقّ الغرماء ، وقد نسب الأوّل إلى الحلّي والمحقّق وبعض كتب العلّامة « 1 » ، وعن المفاتيح والمسالك النسبة إلى الأكثر « 2 » ، ونسب الثاني إلى كثير من كتب العلّامة وجامع المقاصد « 3 » وغيرها « 4 » .
أمّا عدم الجواز على القول الأوّل فواضح ؛ لأنّ منشأه عدم الملكيّة وعدم ارتباط التركة بالورثة . وأمّا عدم الجواز على القول الثاني ؛ فلأنّ منشأه كونها متعلّقة لحقّ الغير والغرماء ، ومعه لا يجوز التصرّف في متعلّق حقّهم ؛ من دون فرق بين أن يكون التصرّف متلفاً أو ناقلًا ، كتصرّف الراهن في العين المرهونة ، فالحكم في هذا المقام ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال لما حكي عن بعض الأعاظم في حاشيته على العروة ؛ من أنّه لا يبعد جواز التصرّف حتّى في المستغرق أيضاً مع تعهّد الأداء ، لكنّ الأحوط أن يكون برضى الديّان « 5 » ؛ والوجه فيه : أنّ مجرّد التعهّد والضمان مع عدم رضى الديّان لا يوجب جواز التصرّف بوجه .
الثاني : ما إذا لم يكن مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة ، بل كان أقلّ منها ، والحكم في هذا المقام محلّ إشكال وخلاف :
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 219 و 223 ؛ شرائع الإسلام 4 : 16 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 131 .
( 2 ) - مفاتيح الشرائع 3 : 317 ، مفتاح 1214 ؛ مسالك الأفهام 13 : 61 .
( 3 ) - قواعد الأحكام 3 : 354 ، تحرير الأحكام 5 : 67 ، الرقم 6386 ، جامع المقاصد 3 : 12 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 13 : 61 - 62 ؛ كشف اللثام 9 : 390 .
( 5 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 4 : 460 ؛ وحكى عنه في مستمسك العروة الوثقى 10 : 253 .