شرح
الوارث ، غاية الأمر تعلّق حقّ الغرماء بجميعها ، ومقتضاه عدم جواز التصرّف للورثة بعد كون المجموع متعلِّقاً لحقّ الغرماء .
والظاهر أنّ حقّهم إنّما هو من قبيل حقّ الرهانة المتعلّق بالمال بما أنّه ملك للشخص الخاصّ ، وأنّه باق على ملك ماله لا بما هو هو ، وليس من قبيل حقّ الجناية المتعلّق بالمال بما هو هو ، فلو جنى العبد على أحد كان حقّ الجناية ثابتاً عليه ، ويتبعه أين ما كان ولو بيع مرّات ولا يكون البيع كذلك منافياً لحقّ الجنابة .
وبالجملة : مقتضى تعلّق حقّهم بالتركة كتعلّق حقّ الرهانة ، عدم جواز التصرّف في شيء من التركة بدون إذن ذي الحقّ .
وأمّا السيرة ، فيمكن المناقشة فيها ، خصوصاً مع ملاحظة جريانها على التصرّف في التركة مع تعدّد الورثة ، وهو يقتضي تحقّق الشركة المانعة عن جواز تصرّف أحد الشريكين أو الشركاء بدون رضا الآخر ، فلا مجال حينئذٍ للاعتماد على السيرة ، والظاهر أنّ نظر السيّد قدس سره في التفصيل الذي ذكره إلى تحقّق السيرة فيما إذا كانت التركة واسعة جدّاً ، وعدم تحقّقها في غير هذه الصورة ، مع أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الصورتين من ناحية السيرة أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا النصّ الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا مجال لرفع اليد عنه بعد اعتباره سنداً وظهوره دلالة ، وعدم ثبوت شهرة على خلافه ، والظاهر أنّه المنشأ لقوله في المتن :
« وإن لا يخلو الجواز من قرب » ؛ لأنّه يرجع إلى مطلق الدين غير المستغرق ، لا إلى خصوص ما إذا كانت التركة واسعة جدّاً . نعم ، لا يبقى مجال للزوم الاحتياط بعد وجود الرواية المعتبرة ؛ وإن كان مقتضى القاعدة خلافها على ما عرفت « 1 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .