شرح
لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة ، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان ، وإن كان يبلغ ما يحجّ به من مكّة فأنت ضامن « 1 » .
والاستدلال بها على الانتقال إلى حجّ الإفراد متوقّف على تماميّة الرواية من حيث السند أوّلًا ، وعلى تماميّتها من حيث الدلالة على حكم المقام ثانياً ، بدعوى كون الحجّ الموصى به هو حجّ التمتّع ، وأنّه لا فرق بين صورة الوصيّة وبين غيرها ، الذي هو محلّ البحث في المقام ، وأنّ المراد من الحجّ من مكّة هو حجّ الإفراد ، الذي يكون إحرامه من مكّة ، مع أنّ الرواية ضعيفة من حيث السند ؛ لأنّ علي بن مزيد - أو فرقد - مجهول .
والموصى به وإن كان هو حجّ التمتّع ؛ لأنّ الظاهر كون الموصي من أهل الكوفة ، والكوفيّون يجب عليهم التمتّع ؛ لبُعدهم ، كالإيرانيِّين . وأمّا عدم الفرق بين صورة الوصيّة وبين غيرها فربما يناقش فيه ؛ نظراً إلى أنّ العمل بالوصيّة مرغوبٌ فيه مهما أمكن ، فإن لم يمكن العمل بنفس الوصيّة فالأقرب والأقرب ، ولا شكّ أنّ الحجّ وحده أقرب إلى نيّة الموصي .
ولكنّ الظاهر بطلان المناقشة ، خصوصاً مع ما عرفت في بعض الروايات المتقدّمة « 2 » الواردة في الوصيّة بالحجّ ، الدالّة على لزوم إخراجه من أصل التركة ، معلّلة بأنّ الحجّ بمنزلة الدين الواجب ؛ فإنّ مقتضى هذا التعليل أنّ الوصيّة لا مدخل لها في ذلك ، بل الوجه فيه هو كونه بمنزلة الدين الواجب ، وهو لا فرق فيه
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 154 / 534 ؛ الكافي 7 : 21 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 228 / 896 ؛ وسائل الشيعة 19 : 349 ، كتاب الوصايا ، الباب 37 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 501 - 502 .