شرح
أيضاً مخالفة لهم ، فإن قلنا بأنّ إعراض المشهور عن الرواية يوجب الوهن والقدح فيها ولو كانت في كمال الصحّة والتماميّة ، فاللازم رفع اليد عنهما لأجل الإعراض ، وقد صرّح بذلك السيّد قدس سره في العروة « 1 » تبعاً لصاحب الجواهر قدس سره « 2 » ، وإن لم نقل بذلك ، فاللازم الفتوى على طبق الروايتين والحكم بتقدّم الحجّ على غيره من الخمس والزكاة والدين .
ثمّ إنّه بناءً على التوزيع بالنسبة - كما هو المشهور - لا يبقى مجال لفرض كون حصّة الحجّ وافية به أصلًا ؛ فإنّه مع قصور التركة عن الوفاء بالجميع والتوزيع بنسبة المصرف والمقدار ، لا محالة تكون حصة الحجّ غير وافية به دائماً ، ولأجله يستشكل على المتن والعروة لوقوع هذا الفرض فيهما . نعم ، لو كان التوزيع بنحو التساوي يمكن تحقّق هذا الفرض أحياناً ، ولكنّه غير مراد ؛ لتصريحهم بأنّ التوزيع في المقام إنّما هو كالتوزيع في غرماء المفلس .
ومن الواضح : كونه بالنسبة لا بالتساوي . وعليه : فاللازم سقوط الحجّ بالمرّة مع التوزيع ، إلّاأن تكون حصّته بمقدار الحجّ فقط أو العمرة فقط ، ففيه بحث سيأتي .
وبالجملة : مع عدم وفاء حصّة الحجّ به كما هو لازم التوزيع دائماً ، لا مجال لتوهّم لزوم صرف حصّته في أبعاضه ؛ لعدم مشروعيّة شيء من الأبعاض والأجزاء وحده ، فالوقوف وحده لا يكون كذلك ، والوقوفان وحدهما أيضاً كذلك ، وهكذا .
نعم ، في خصوص الطواف قام الدليل على مشروعيّته ورجحانه ، فيجوز الإتيان به
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 262 ، مسألة 3080 .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 172 .