شرح
احتماله « 1 » . ودليل المشهور ثبوت الجميع على العهدة ، وعدم الترجيح لبعض على الآخر ، فمقتضى القاعدة التوزيع على الكلّ .
وأمّا ما يدلّ على تقديم الحجّ ، فروايتان دالّتان على تقديمه على الزكاة :
إحداهما : صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة ، وعليه حجّة الإسلام ، وترك ثلاثمائة درهم ، وأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقيّة في الزكاة « 2 » .
ثانيتهما : صحيحته الأخرى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل مات وترك ثلاثمائة درهم ، وعليه من الزكاة سبعمائة درهم ، وأوصى أن يحجّ عنه ، قال : يحجّ عنه من أقرب المواضع ، ويجعل ما بقي في الزكاة « 3 » .
ولكنّ الظاهر اتّحاد الروايتين وعدم تعدّدهما ؛ بمعنى وقوع السؤال من معاوية بن عمّار مرةً واحدة والجواب كذلك ، غاية الأمر أنّ الاختلاف إنّما هو في النقل عنه ، وهو لا يقتضي تعدّد الرواية . وعليه : فالإشكال في سند الثانية كما في الجواهر « 4 » - على تقدير ثبوته والإغماض عن جوابه - لا يوجب الإشكال في سند الرواية بعد صحّة سند الأولى ، فلا مجال للإشكال من ناحية السند .
وأمّا من ناحية الدلالة ، فالظاهر أنّ المتفاهم العرفي من الجواب هو تقديم الحجّ ، غاية الأمر من أقرب المواضع ، وقوله عليه السلام : « ويخرج البقيّة في الزكاة » ليس معناه
هامش
( 1 ) - جواهر الفقه : 40 ، مسألة 138 .
( 2 ) - الكافي 3 : 547 / 4 ؛ وسائل الشيعة 9 : 255 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 9 : 170 / 694 ؛ وسائل الشيعة 19 : 359 ، كتاب الوصايا ، الباب 42 ، الحديث 1 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 172 .