تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
لزوم إبقاء شيء من المال لأجل الزكاة حتّى يكون ظاهراً في التوزيع ، بل معناه لزوم ردّ الباقي في الزكاة على تقدير بقاء شيء بعد الحجّ . وعليه : فلا مجال لحملهما على التوزيع . وبالجملة : لا خفاء في ظهور الجواب في لزوم تقديم الحجّ وإن كان مستوعباً لجميع التركة ، بحيث لم يبق شيء للزكاة بعد الحجّ . ثمّ إنّ هاتين الروايتين وإن كانتا واردتين في مورد الزكاة ، إلّاأنّ الظاهر جريان الحكم في الخمس أيضاً ، إمّا لكونه عوضاً عن الزكاة ، وإمّا لظهور كون الزكاة أهمّ من الحجّ ؛ وذلك لعطفها على الصلاة في كثير من الموارد في الكتاب العزيز « 1 » ولما توعّد به من العذاب على تركها « 2 » . وعليه : فالإشكال باختصاص الروايتين بالزكاة لا مجال له أصلًا . ثمّ إنّ مقتضى بعض الروايات تقدّم الحجّ على دَين الناس وحقوقهم ؛ وهي صحيحة بريد العجلي المتقدّمة « 3 » ، الواردة في رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، المشتملة على قوله عليه السلام : « وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » ، بناءً على تعلّق قوله عليه السلام : « إن لم يكن عليه دين » بقوله فهو « للورثة » ؛ فإنّ مفاده حينئذٍ تقدّم الحجّ على الدَين والدَين على الإرث . وأمّا لو كان متعلِّقاً بقوله عليه السلام : « جعل جمله وزاده . . . » فمفاده تقدّم الدَّين على الحجّ ، وعلى أيّ تقدير ، فالرواية مخالفة للمشهور ، حيث إنّهم يقولون بالتوزيع بالنسبة من دون تقدم للحجّ على غيره ولا تأخّر ، كما أنّ صحيحة معاوية بن عمّار
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه مفصّلًا في الصفحة 208 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 9 : 20 - 35 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الباب 3 و 4 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 421 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 509 | الشيخ فاضل اللنكراني