شرح
والتقسيم بالسويّة ، كما لا يخفى .
فالرواية كما أنّها تدلّ على أصل الحكم ترشد إلى مفاد القاعدة بلحاظ التعليل ؛ لما عرفت من عدم كونه بأمر تعبّدي على خلاف القاعدة ، فتدبّر .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكن مع الحجّ وصيّة أخرى ، والحكم فيه كما في المتن من صرف الثلث في الحجّ ولزوم التكميل من بقيّة المال ؛ والوجه فيه : أنّه مقتضى الجمع بين ما يدلّ على وجوب الإخراج من أصل التركة ، خصوصاً مع ما في بعض الروايات من التعليل بأنّه بمنزلة الدَّين الواجب « 1 » ، وبين ما يدلّ على نفوذ الوصيّة ، وبعبارة أخرى : الوصيّة بإخراج الحجّ من الثلث إنّما تكون نافذة بالإضافة إلى جهة الإثبات . وأمّا بالنسبة إلى جهة النفي ؛ وهو عدم صرف ما زاد على الثلث فيه ، فلا مجال لنفوذها ، فمقتضى الجمع بين الدليلين المذكورين ما ذكرنا .
الفرع الرابع : حجّ النذر والحكم فيه - على ما في المتن - هو الإخراج من أصل التركة أيضاً ، كما في حجّة الإسلام ، وقد استدلّ « 2 » على ذلك بوجوه :
الأوّل : أنّه دين اللَّه ، كما في سائر التكاليف الإلهيّة والوظائف الشرعيّة ، وقد عبّر عن حجّة الإسلام كما عرفت مراراً « 3 » ب « اللام » و « على » في الآية الشريفة « 4 » وفي رواية الخثعميّة المتقدّمة « 5 » التعبير عن الحجّ بأنّه دين اللَّه ، والظاهر وقوع التعبير عن
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الفرع الثاني .
( 2 ) - كما في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 242 - 243 .
( 3 ) - مرّ في الصفحة 282 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 282 - 283 ؛ وروى في رَوض الجِنان ورَوح الجنان 4 : 45 ، أصرح من ذلك ؛ فيمستدرك الوسائل 8 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 18 ، الحديث 3 .