شرح
المزاحمة حتّى نقول بتقدّم الحجّ لأهمّيته ، بل وجوبه من باب الإيصاء « 1 » .
كما أنّه ربما يقال « 2 » بأنّ مقتضى القاعدة هو تقديم الحجّ وإن كان متأخِّراً عن سائر الوصايا في الذكر ؛ لأنّ حجّة الإسلام لمّا كانت يجب إخراجها على كلّ حال وإن لم يسعها الثلث ، لم تصلح المستحبّات لمزاحمتها التي لا يجب إخراجها إذا لم يسعها الثلث ؛ لأنّ النسبة بينهما من قبيل نسبة الواجب المطلق إلى المشروط ، يكون الأوّل رافعاً للثاني .
والظاهر أنّ الرواية الآتية كما أنّه يستفاد منها حكم هذه الصورة ، يستفاد منها بملاحظة التعليل المذكور مقتضى القاعدة ، وإلّا يلزم أن يكون التعليل بأمر تعبّدي على خلاف القاعدة ، وهو خلاف ظاهر التعليل ، فانتظر .
وأمّا من جهة الرواية ، فمقتضى الروايات الكثيرة التي ذكرها في الوسائل في كتاب الحجّ وفي كتاب الوصايا « 3 » تقديم الحجّ على غيره من الوصايا المستحبّة . أمّا ما أورده في كتاب الحجّ فروايتان لمعاوية بن عمّار ، والظاهر اتّحادهما وإن كان بينهما اختلاف من جهة نقل تمام القصّة وبعضها .
والمشتملة على التمام ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم ، عن زكريّا المؤمن ، عن معاوية بن عمّار قال : إنّ امرأة هلكت وأوصت بثلثها يتصدّق به عنها ، ويُحجّ عنها ، ويُعتق عنها ، فلم يسع المال ذلك ، فسألت أبا حنيفة وسفيان الثوري ؟
فقال كلّ واحدٍ منهما : انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به فيقوى به ، ورجل قد سعى في فكاك رقبته فيبقي عليه شيء فيعتق ويتصدّق بالبقيّة .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 242 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 244 - 245 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 19 : 396 ، كتاب الوصايا ، الباب 65 .