شرح
إن كان صرورة حجّ عنه من وسط المال ، وإن كان غير ضرورة فمن الثلث « 1 » .
بل الظاهر اتّحادها مع الرواية الفاصلة ؛ وهي رواية حارث بيّاع الأنماط ، أنّه سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ أوصى بحجّة ؟ فقال : إن كان صرورة فهي من صلب ماله ، إنّما هي دين عليه ، وإن كان قد حجّ فهي من الثلث « 2 » .
وجه الاتّحاد ظهور كون السائل المجهول في هذه الرواية هو معاوية بن عمّار في الروايتين ، وبالجملة : الحكم في الفرع واضح .
الفرع الثالث : ما لو أوصى بإخراج حجّة الإسلام من الثلث ، فتارةً : يكون مع الحجّ وصايا أخرى مستحبّة ، كالصدقة وبناء المسجد مثلًا ، وأخرى : لا يكون .
وعلى كلا التقديرين فتارةً : يكون الثلث وافياً بما أوصى به ، وأخرى : لا يكون .
فإن كان وافياً فلا إشكال في الحكم ، وأنّه يجب العمل بالوصيّة والإخراج من الثلث ، وإن لم يكن وافياً ففيه صورتان :
الأولى : ما إذا كان مع الحجّ وصايا أخرى مستحبّة ، والبحث في حكمه تارةً : من جهة أنّ مقتضى القاعدة ماذا ، وأخرى : من جهة الروايات الواردة في المقام .
أمّا من جهة القاعدة ، فربما يقال بأنّ مقتضاها لزوم تقسيم الثلث بينها بالسويّة ، وما دلّ على خروج الحجّ من أصل المال إنّما هو فيما إذا لم يوص به ، وأمّا إذا أوصى به وبغيره كالصدقة والعتق يخرج الحجّ من الثلث ، ويصرف ثلث الثلث ، وهو التسع في الحجّ ، فإنّ الصرف تابع لجعل الموصي ، فإن كان ثلث الثلث غير واف بالحجّ يكمل من أصل المال ، فكأنّه بالنسبة إلى الحجّ لم يوص ، وليس المقام من باب
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 158 / 551 ؛ وسائل الشيعة 11 : 67 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 270 / 1316 ؛ وسائل الشيعة 11 : 67 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 25 ، الحديث 5 .