تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
فأعجبني هذا القول وقلت للقوم - يعني أهل المرأة - : إنّي قد سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم مَنْ هو أوثق من هؤلاء ؟ قالوا : نعم ، فسألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : إبدء بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة ، فما بقي فضعه في النوافل ، قال : فأتيت أبا حنيفة فقلت : إنّي قد سألت فلاناً ، فقال لي : كذا وكذا ، قال : فقال : هذا واللَّه الحقّ ، وأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه ، وقعدت لحاجة لي بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها ، فقال بعضهم بقول أبي حنيفة الأوّل فخطّأ من كان يسمع هذا ، وقال : سمعت هذا من أبي حنيفة منذ عشرين سنة « 1 » . ولا مجال للخدشة في سند الرواية ؛ لأنّ زكريّا المؤمن قد وثّق بالتوثيق العامّ ؛ لوقوعه في إسناد كتاب كامل الزيارات . وأمّا دلالتها ، فمضافاً إلى تصريحها بلزوم البدءة بالحجّ ، مع كون الوصيّة من الثلث ، يكون التعليل بكون الحجّ فريضة ظاهراً في أنّ مقتضى القاعدة أيضاً ذلك ؛ فإنّ المراد بالفريضة ليس كونه فريضة على الميّت ؛ ضرورة أنّه مع فقدْ الحياة لا يبقى مجال لبقاء التكليف ، بل الظاهر من الفرض كونه واجباً على الوارث الإخراج ولو لم يكن هناك وصيّة ، كما عرفت في الفرع الأوّل . وما كان حاله هكذا لا يصلح الوصايا المستحبّة ؛ للمزاحمة معه ، فالوجوب من قبل الوصيّة وإن كان متساوي النسبة إلى الجميع ، ولا فرق فيه بين الحجّ وغيره ، إلّا أنّ أهمّية الحجّ باللِّحاظ المذكور - لكونه فرضاً مع قطع النظر عن الوصيّة دون سائر الوصايا - تقتضي ترجيحه وصرف الثلث فيه ، ولا مجال للتوزيع
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 407 / 1417 ؛ وسائل الشيعة 11 : 76 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 30 ، الحديث 2 ؛ والرواية وردت بكاملها في تهذيب الأحكام .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 504 | الشيخ فاضل اللنكراني