شرح
الرجوع إلى أدلّة الشرائط والوصول إلى مفادها ، والظاهر أنّ أدلّة الشرائط تدلّ على جهتين :
إحداهما : أنّ الشرائط المعتبرة أمور واقعيّة ، ولها مع هذا الوصف مدخليّة في الوجوب والتكليف . وعليه : فاجتماعها بمقتضى الاستصحاب لا يؤثّر إلّافي ثبوت الوجوب الظاهري .
ثانيتهما : أنّ الشرائط دخيلة في التكليف حدوثاً وبقاءً ، ولا يتحقّق التكليف الواقعي بمجرّد حدوثها فقط . وعليه : فإذا لم يخرج مع الرفقة وزالت الشرائط - كلّاً أو بعضاً - بعد خروجها قبل زمان الحجّ أو في أثناء الأعمال يكشف ذلك عن عدم الوجوب بحسب الواقع ؛ لما عرفت « 1 » من مدخليّتها في البقاء كالحدوث ، فلا وجه لوجوب الحجّ عليه بعد ذلك مع التسكّع ، ولا لوجوب القضاء عنه بعد الموت ، كما أنّه يظهر أنّ مخالفته للأمر بالخروج لا تكون إلّامجرّد التجرّي ؛ من دون أن يكون بحسب الواقع مأموراً بالخروج ، فهذا القول لا مجال للالتزام به أصلًا .
وأمّا ما احتمله العلّامة في القواعد ؛ من أنّه عبارة عن مضيّ زمان يتمكّن فيه من الإحرام ودخول الحرم ، فإن كان مستنده القواعد وأدلّة اعتبار الشروط ، فقد عرفت أنّ مقتضاها اعتبار بقاء الشرائط إلى آخر الأعمال وتماميّة الحجّ ، ولا يستفاد منها خصوصيّة للإحرام ودخول الحرم ، وإن كان مستنده الروايات الدالّة على أنّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم يجزي ذلك عن حجّة الإسلام ، كصحيحتي بريد العجلي وضريس المتقدِّمتين « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 478 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 419 و 421 .