شرح
والظاهر أنّ كلام المشهور مطابق للقاعدة وأدلّة الشرائط ؛ من دون فرق بين الحياة والعقل ، وبين غيرهما من الشرائط ، كالاستطاعة بأنواعها الأربعة ، وذلك لما عرفت « 1 » من ظهورها في اعتبارها في جميع أفعال الحجّ ، ولا فرق بين الأركان وغيرها . وأمّا نفقة العود والإياب بناءً على اعتبارها ، فاللازم وإن كان وجودها حين الأعمال ، إلّاأنّه لا دليل على اعتبار بقائها بعد تماميّة الحجّ بحيث لو تلفت قبل عود الحاجّ يكشف ذلك عن عدم وجوب الحجّ عليه من الأوّل .
وكذا لو مرض بعد الفراغ عن الحجّ مرضاً يشقّ معه السفر ، ولذا اعترض صاحب المدارك على ما قاله العلّامة في التذكرة من العبارة المتقدّمة ؛ بأنّ فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لم يوثّر في سقوطه قطعاً ، وإلّا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال في الرجوع ، أو حصول المرض الذي يشقّ معه السفر ، وهو معلوم البطلان « 2 » . وإن ناقش فيه صاحب الجواهر بقوله بعد نقل ما في المدارك قلت : قد يمنع معلوميّة بطلانه بناءً على اعتبار الاستطاعة ذهاباً وإياباً في الوجوب « 3 » .
وبما ذكرنا يندفع الإشكال على المشهور ، ومحصّل الإشكال أنّ نفقة العود والإياب إن كانت ملحوظة بنحو الشرطيّة لوجوب الحجّ ، فاللازم أن يكون ذهابها بعد الفراغ عن أعمال الحجّ قبل مضيّ زمان يمكن فيه العود ، كاشفاً عن عدم وجوب الحجّ ؛ لانتفاء شرطه ، وإن لم يكن كاشفاً عن ذلك ، بل كان غير مناف للوجوب ، ولوقوع الحجّ حجّة الإسلام ، فما معنى شرطيّة نفقة العود واعتبارها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 88 ، 99 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 68 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 150 .