شرح
زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقائه إلى آخر الأعمال .
والظاهر أنّ المراد بمثل العقل هي الحياة .
أقول : أمّا القول بكفاية وجود الشرائط حين خروج الرفقة ، معلّلًا بأنّه كان مأموراً بالخروج معهم ، فيرد عليه : أنّ الجامع للشرائط إلى حين الخروج تارةً : يعلم ببقائها إلى آخر الأعمال والفراغ عنها ، وأخرى : يعلم بانتفائها - كلّاً أو بعضاً - في أثناء الأعمال ، وثالثة : يشكّ في البقاء والانتفاء . ففي الصورة الأولى : يكون أمره بالخروج مع الرفقة أمراً واقعيّاً مقدّميّاً على القول بوجوب المقدّمة ، وثبوت الملازمة بينه وبين وجوب ذي المقدّمة .
وفي الصورة الثانية : لا يكون مأموراً بالخروج أصلًا ؛ لأنّه يعلم بعدم وجوب الحجّ عليه ، فكيف تجب مقدّمته وهي الخروج ، وفي الصورة الثالثة : يكون مأموراً بالخروج أمراً ظاهريّاً مقدّميّاً ؛ لأنّ وجوب ذي المقدّمة إنّما هو مستند إلى استصحاب بقاء الشرائط ، وعدم انتفائها في أثناء الأعمال فهو وجوب ظاهري ، فوجوب الخروج أيضاً كذلك .
وحينئذٍ نقول - بعد كون المفروض في كلام القائل هي الصورة الثالثة - : إنّه إن كان المراد بالاستقرار الذي يتحقّق عند القائل بما ذكره هو الاستقرار الواقعي ، فيرد عليه : أنّ الأمر الظاهري بالخروج لا يحقّق الاستقرار الواقعي . وإن كان المراد هو الاستقرار الظاهري ، فيرد عليه : أنّ الاستقرار الظاهري لا يترتّب عليه الأثر ؛ لأنّ الملاك في الاستقرار الذي يوجب الحجّ ولو متسكّعاً والقضاء عنه بعد الموت هو استكمال الشرائط واستجماعها ثمّ الإهمال والمسامحة . ومن الواضح : أنّه لابدّ من