شرح
في الوجوب ، كما لا يخفى .
ويندفع الإشكال المزبور بأنّ ثمرة الشرطيّة وفائدة الاعتبار أنّه لو لم تكن له هذه النفقة عند إرادة الحجّ لا يجب عليه الحجّ والخروج إليه ، وكذا لو علم عند إرادة الحجّ بسرقة النفقة المزبورة بعد الفراغ عن الحجّ قبل مضيّ الزمان المذكور . وأمّا كون ذهابها في الزمان المذكور كاشفاً عن عدم وجوب الحجّ من الأوّل فلا ؛ والسرّ في ذلك أنّ عمدة الدليل على اعتبار نفقة العود هي قاعدة « لا حرج » ومقتضاها باعتبار ورودها في مقام الامتنان عدم الوجوب مع انتفائها من الأوّل ، أو مع العلم به بعد الفراغ قبل مضيّ الزمان المذكور .
وأمّا انتفاؤها بعد وجودها من الأوّل ، فلا يكون مقتضى القاعدة الكشف عن عدم الوجوب بعد عدم ثبوت الامتنان في هذه الصورة ؛ لأنّه لا مجال لثبوته بلحاظ الحكم بعدم كون حجّه الذي أتى به حجّة الإسلام ، ويجري ذلك بالإضافة إلى الرجوع إلى الكفاية ؛ فإنّه لو فرض تلفها بعد الرجوع بلا فصل لا يكون ذلك كاشفاً عن عدم وجوب حجّه وإن كان شرطاً في الوجوب ، كما مرّ .
وممّا ذكرنا من تأييد كلام المشهور يظهر توجّه الإشكال على ما في المتن والعروة ؛ من اعتبار مضيّ زمان يمكن معه العود بالإضافة إلى استجماع الشرائط ؛ فإنّك عرفت أنّ لازم الشرطيّة ليس هو اعتبار البقاء إلى الزمان المذكور ، مضافاً إلى أنّه يرد عليهما أنّه ما الفرق بين نفقة العود ، وبين الرجوع إلى الكفاية ؛ حيث اعتبر مضيّ زمان يمكن فيه العود بالإضافة إلى نفقة العود ، ولم يعتبر شيء بالنسبة إلى الرجوع إلى الكفاية . فانقدح أنّ الحقّ في المسألة ما عليه المشهور .