شرح
على عدم وجوب قضائه عن المستطيع الذي لم يستقرّ عليه ، وأخرى : يتمسّك في التقييد بالروايات الدالّة عليه ، فنقول :
أمّا التقييد من الجهة الأولى ، الراجعة إلى عدم الشمول لغير المستطيع ، فيدلّ عليه روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل توفّي وأوصى أن يُحجّ عنه ، قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدَين الواجب ، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه ، ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، ولم يترك إلّاقدر نفقة الحمولة وله ورثة ، فهم أحقّ بما ترك ، فإن شاؤوا أكلوا ، وإن شاؤوا حجّوا عنه « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بنفقة الحمولة هي نفقة الحجّ ، كما وقع التعبير بها في بعض الروايات الآتية ، ومورد الجملة الأخيرة هو غير المستطيع ؛ لأنّه وقع التعرّض لحكم المستطيع في الجملتين الأوليين : الأولى بالإضافة إلى المستطيع الذي لم يحجّ ، والثانية بالإضافة إلى المستطيع الذي حجّ حجّة الإسلام وكانت وصيّته هو الحجّ التطوّعي . وعليه : فمورد الجملة الثالثة لا محالة يكون غير المستطيع ، ومفاد الرواية عدم لزوم الحجّ عنه .
ومثلها رواية هارون بن حمزة الغنوي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، ولم يترك إلّاقدر نفقة الحجّ ، وله ورثة ، قال : هم أحقّ بميراثه ، إن شاؤوا أكلوا ، وإن شاؤوا حجّوا عنه « 2 » .
ومنها : صحيحة بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجّاً
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 331 - 332 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 270 / 1315 ؛ الكافي 4 : 305 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 405 / 1412 ؛ الاستبصار 2 : 318 / 1127 ؛ وسائل الشيعة 11 : 46 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 14 ، الحديث 1 .