تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
وقد لا تكون كذلك ، ومع الإطلاق يلزم التقييد بقاعدة نفي الحرج كما عرفت « 1 » . الخامس : الروايات الكثيرة الدالّة « 2 » على أنّ من ترك الحجّ مع الاستطاعة من دون عذر فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، أو أنّه يحشر يوم القيامة أعمى ، أو أنّه يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً . والجواب : أنّ مقتضى إطلاق هذه الروايات وإن كان هو الوجوب في صورة الحرج أيضاً ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن الإطلاق بسبب قاعدة نفي الحرج كما في سائر أدلّة التكاليف . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم يقم دليل على الوجوب في صورة الحرج ، وقد عرفت أنّه لم يقع التصريح بالوجوب فيها ، بل يستفاد من إطلاق الكلمات أو عمومها ، مع أنّه لو كان مرادهم الشمول لكان ينبغي التصريح بذلك ، كما عرفت « 3 » . ثمّ إنّ ما ذكرنا إنّما هو بالنسبة إلى وجوب الإتيان بالحجّ إذا استقرّ عليه ، وأمّا بالإضافة إلى وجوب القضاء عنه لو مات ولم يأت به فنقول : يمكن الاستدلال على الوجوب بأنّه دين يجب أداؤه من تركته لو كانت له تركة ، والدليل على كونه ديناً التعبير بكلمتي « اللام » ، و « على » في الآية الشريفة الظاهرة في أنّه من حقوق اللَّه - تبارك وتعالى - على المستطيع ، كما هو الشائع في التعبير عن الدين ، فيقال : لزيد على عمرو ، كذا ولم يقع التعبير بذلك في الكتاب في مثل الصلاة والصيام ، ولعلّ الوجه فيه : الدلالة على أهمّية الحجّ ، خصوصاً بالإضافة إلى جانبه الاجتماعي ، واشتماله على اجتماع المسلمين من جميع أقطار العالم ، ويترتّب على هذا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 - 19 و 34 - 36 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 480 .