تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
فإن كان المراد الاحتمال الأوّل ، فلا ارتباط لهذه الروايات بالمقام أصلًا ، وإن كان المراد هو الاحتمال الثاني ، فالجواب : أنّ الحجّ على حمار كذلك لا يكون مستلزماً للحرج دائماً أو نوعاً ، بل قد يكون مستلزماً ، وقد لا يكون كذلك ، وفي هذه الصورة يكون إطلاقها محكوماً بقاعدة نفي الحرج ، فلا مجال للاستدلال بهذه الروايات . الرابع : رواية أبي بصير ، قال : قلت : لأبي عبداللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ؟ قال : يخرج ويمشي إن لم يكن عنده ، قلت : لا يقدر على المشي ؟ قال : يمشي ويركب ، قلت : لا يقدر على ذلك ؛ أعنى المشي ؟ قال : يخدم القوم ويخرج معهم « 2 » . والاستدلال بهذه الرواية مع الإغماض عن سندها - لضعفه بعلي بن أبي حمزة البطائني ، الراوي عن أبي بصير - مبنيّ على دعوى كون الرواية واردة في مورد الاستقرار ، وعلى دعوى كون خدمة القوم مستلزمة للحرج ، وكلتا الدعويين ممنوعة : أمّا الأولى : فلأجل كونها واردة في مقام الجواب عن سؤال تفسير الآية ، الدالّة على وجوب أصل الحجّ مع الاستطاعة ، وقد عرفت أنّ الآية لا دلالة لها على وجوب الحجّ في صورة الاستقرار ؛ لظهورها في كون عنوان « المستطيع » دخيلًا حدوثاً وبقاءً ، فلا مجال لحمل الرواية على بيان حكم الاستقرار أصلًا . نعم ، تكون الرواية مُعرضاً عنها كما مرّ « 3 » . وأمّا الثانية : فلمنع كون الخدمة مستلزمة للحرج دائماً ؛ فإنّها قد تكون حرجيّة ،
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 121 . ( 3 ) - مرّ في الصفحة 121 .