شرح
منع الكبرى بعد احتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الآتية ، كما مرّ مراراً « 1 » .
الثاني : أنّه أوقع نفسه بسوء اختياره في هذا المحذور .
والجواب عنه : عدم كونه بمجرّده دليلًا على الوجوب في صورة الحرج ؛ فإنّه لو كان هناك دليل على الوجوب لكان الوجه المذكور صالحاً لتوجيهه وقابلًا لتقريبه .
وأمّا مع عدم الدليل المذكور ، فلا يكون هذا الوجه بمجرّده دليلًا عليه ، كما لا يخفى ، خصوصاً مع ملاحظة عدم اختصاص قاعدة الحرج بما إذا لم يكن الحرج ناشئاً من المكلّف وبسوء اختياره .
الثالث : الروايات المتقدّمة « 2 » الواردة في الاستطاعة البذليّة ، الدالّة على أنّه ليس له أن يستحيي ، بل يجب عليه الخروج إلى الحجّ ولو على حمار أجدع أبتر مع دعوى كون الاستطاعة الماليّة كالبذليّة .
والجواب عنه : أنّه قد تقدّم « 3 » أنّه يجري في الروايات احتمالان :
أحدهما : أن يكون المراد وجوب الحجّ في عام الاستطاعة البذليّة ولو كان المبذول له حماراً أجدع أبتر ، ففي الحقيقة تدلّ على سعة دائرة البذل في الاستطاعة البذليّة .
ثانيهما : أن يكون المراد وجوب الحجّ بعد زوال الاستطاعة البذليّة وإن كان على حمار كذلك ، ففي الحقيقة تكون ناظرة إلى من استقرّ عليه الحجّ بالاستطاعة البذليّة ، والظاهر أنّ كلا من الاحتمالين يؤيّده بعض الروايات الأخر ، فراجع « 4 » .
هامش
( 1 ) - قد ذكرنا موارد في الصفحة 154 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 252 - 257 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 252 - 257 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 254 و 257 .