مسألة 54 : لو استقرّ عليه الحجّ ؛ بأن استُكملت الشرائط ، وأهمل حتّى زالت أو زال بعضها ، وجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن ، وإن مات يجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ، ويصحّ التبرّع عنه . ويتحقّق الاستقرار على الأقوى ببقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه ؛ بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال . ولو استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط - كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد أو القران - ثمّ زالت استطاعته ، فكما مرّ يجب عليه بأيّ وجه تمكّن ، وإن مات يُقضى عنه 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : في حكم من استقرّ عليه الحجّ ، والاستقرار في الجملة عبارة عن استكمال الشرائط ثمّ الإهمال والمسامحة ، وعدم الإتيان حتّى زالت كلّاً أو بعضاً ، ويتصوّر فيه صور :
الأولى : ما إذا لم يكن قادراً على الإتيان بالحجّ بعد عام الاستطاعة وزوالها بوجه ، بحيث كان فاقداً للقدرة العقلية بعده ، ومن المعلوم أنّه لا مجال لوجوب الحجّ في هذه الصورة بعد فرض انتفاء القدرة العقلية ، فقد تحقّق منه عصيان التكليف من دون أن يكون له طريق إلى جبرانه من غير سبيل التوبة . نعم ، لو مات يُقضى عنه من تركته مع وجودها على ما سيأتي « 1 » .
الثانية : ما إذا كان قادراً على الإتيان بالحجّ بعد عام الاستطاعة وزوالها من دون أن يكون مستلزماً للحرج ، غاية الأمر مع التسكّع الذي هو عبارة عن السير والحركة مع التعسّف والتكلّف ، وهذه هي الصورة التي حكم فيها بوجوب الحجّ
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 482 .