تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
أخرى ، أو عدم التمكّن من المسير معه ، لا يكون ترك الحجّ في العام الأوّل موجباً لاستحقاق العقوبة وتحقّق المعصية بوجه . وأمّا في صورة عدم جواز التأخير لعدم الوثوق ، فإن صار التأخير مستلزماً لفوات الحجّ ؛ لعدم خروج الرفقة الثانية فرضاً ، فلا إشكال في استحقاق العقوبة على ترك الحجّ ، وعدم الإتيان بما هو الواجب عليه من رعاية المبادرة والفوريّة . وأمّا إذا لم يترتّب عليه فوات الحجّ ، بل حصلت الفرقة الثانية ، وتمكّن من المسير معها وخرج وأدرك الحجّ ، فهل يترتّب على مجرّد التأخير غير الجائز استحقاق العقوبة ، أم لا ؟ ظاهر الجواهر الترتّب ؛ حيث قال : وإلّا - أي وإن لم يثق - فالعصيان ثابت له من حيث التعرّض للمعصية ، والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق بالثانية وإن تبيّن له الخلاف بعد ذلك والتمكّن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق « 1 » . والظاهر عدم تحقّق التجري بمجرّد عدم الوثوق ؛ فإنّ الاحتمال الذي يتساوى طرفاه لا يجتمع مع تحقّقه ، بل الظاهر أنّه يتحقّق في خصوص صورة الوثوق بالخلاف ، فلا يجري ما أفاده في جميع صور المسألة . ثمّ إنّ ظاهر الجواهر أنّه لا فرق بين الوثوق وبين مطلق الظنّ ، مع أنّ الظاهر كون الوثوق هو الظنّ القوي المتآخم للعلم الذي يعبّر عنه بالاطمئنان ، ويعامل معه عند العقلاء والعرف معاملة العلم ، وإلّا فمجرّد الظنّ مع عدم اعتباره بوجه لا يستلزم جواز التأخير ؛ لعدم الفرق بينه وبين الاحتمال بوجه .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 27 - 28 .