شرح
ثبوت الملازمة بين الوجوبين الشرعيّين .
أمّا لو قلنا باستحالة الواجب المعلّق ، وأنّ دخالة الوقت في باب الحجّ كدخالته في باب الصلاة ؛ حيث لا تجب قبله ، فوجوب تحصيل المقدّمات حينئذٍ يصير وجوباً عقليّاً ؛ لأنّ العقل يحكم بأنّه إذا توقّف إتيان المأمور به في وقته على إيجاد مقدّمات قبله لا محيص عن الإتيان بها وتحصيلها ؛ بحيث يقدر على إتيان المأمور به في وقته ، ويعبّر عن هذا بلزوم المقدّمات المفوّتة ، كما أنّه إذا أنكرنا الملازمة في بحث مقدّمة الواجب تكون المقدّمة محكومة باللابديّة العقلية ؛ لتوقّف حصول المأمور به عليها لفرض المقدّمية ، فالوجوب في هاتين الصورتين يكون وجوباً عقليّاً ، وفي الفرض الأوّل يكون شرعيّاً ، كما عرفت .
الأمر الثاني : تعدّد الرفقة ، وفيه فرضان :
الأوّل : ما إذا كانوا موافقين في الخروج زماناً ، والظاهر أنّه لا إشكال في أنّه إذا كانوا متّفقين في أصل الوثاقة وفي مرتبتها ، وتمكّن من المسير مع كلّ منهم ، يكون مخيّراً في الخروج مع أيّ واحد منهم ، كما أنّه لا إشكال في أنّه إذا كانوا مختلفين في أصل الوثاقة ، فاللازم بحكم العقل اختيار من يثق بوصوله وإدراكه الحجّ معه ، ولا يجوز له اختيار من لا يثق بوصوله وإدراكه الحجّ .
وأمّا إذا كانوا مختلفين في مرتبة الوثاقة ؛ كما إذا كان بعضهم أوثق من الآخر ، فظاهر السيّد في العروة « 1 » لزوم اختيار الأوثق سلامة وإدراكاً ، وصريح المتن عدم الوجوب وأنّ الأولى ترجيح الأوثق ، وهو أولى ؛ لأنّه لا دليل على مرجّحيّة الأوثقيّة عند العقل بعد كون الملاك بنظره هو مجرّد الوثاقة المشتركة بين الجميع ، كما
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 224 ، مسألة 2981 .