شرح
وجه الحكم بالصحّة من تقديم أمور :
الأوّل : أنّه ليس المراد بالصحّة في المتن وشبهه هي الصحّة غير المنافية لعدم الإجزاء عن حجّة الإسلام ، كما في صحّة الحجّ المندوب ؛ فإنّه مع كونه صحيحاً لكنّه لا يكون مجزياً عن حجّة الإسلام ، كما مرّ الكلام فيه « 1 » ، بل المراد بالصحّة ظاهراً هي الصحّة مع الإجزاء ووقوع حجّها بعنوان حجّة الإسلام مثلًا .
الثاني : أنّ اشتراط المأمونيّة بالذات أو باستصحاب - مثل المحرم في وجوب الحجّ على المرأة على ما يستفاد من الروايات المتقدّمة « 2 » الواردة في هذا الباب - هل مرجعه إلى اشتراط أمر زائد على الاستطاعات الأربعة المعتبرة « 3 » في وجوب الحجّ ، فيكون مدخليّتها في الوجوب كمدخليّة شيء من الاستطاعات المذكورة فيه ، وعلى هذا التقدير لا يبقى مجال للزوم تحصيله ، كما لا يجب تحصيل الاستطاعة على ما مرّ مراراً « 4 » .
أو أنّ مرجع الاشتراط - على ما يستفاد من ملاحظة هذه الروايات ، مع ملاحظة الروايات « 5 » المفسِّرة للاستطاعة بخصوص الأمور الأربعة المذكورة ، الظاهرة في عدم اعتبار شيء آخر في وجوب الحجّ وفعليّته - إلى أنّه مع عدم المأمونيّة يقع التزاحم بين دليل وجوب الحجّ الذي صار منجّزاً لحصول شرطه وهي الاستطاعة ، ودليل حرمة السفر مع الخوف على النفس أو العرض ،
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 315 - 318 و 368 و 452 .
( 2 ) - تقدّمت في صدر المسألة .
( 3 ) - كما تقدّم في الصفحة 116 - 120 و 350 - 364 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 132 - 134 و 146 و 172 و 212 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 118 - 119 .