شرح
ولا يخفى أنّ النزاع بهذه الصورة لا يكون قابلًا للطرح عند الحاكم ، ولا تكون دعوى الزوج واجدة لشروط سماع الدعوى المذكورة في كتاب القضاء « 1 » ؛ لأنّه يعتبر في سماعها أن تكون الدعوى على تقدير ثبوتها حقّاً عائداً إلى المدّعي ، وعدم وجوب الحجّ على الزوجة بمجرّده لا يكون كذلك ، كما هو ظاهر .
الثانية : أن يكون الغرض من النزاع المذكور التوقّف على إذن الزوج وعدمه ؛ بمعنى أنّ الزوجة المدّعية للمأمونيّة تريد بذلك إثبات وجوب حجّها وأنّه حجّة الإسلام مثلًا وإذا كان كذلك لا يشترط فيه الإذن ؛ لما تقدّم « 2 » من عدم اعتبار إذن الزوج في الحجّ الواجب على الزوجة إذا كان مضيّقاً ، والزوج المدّعي للخوف يكون غرضه نفي وجوب الحجّ ، وإذا كان كذلك يكون حجّها مشروطاً بإذن زوجها ، كما تقدّم « 3 » أيضاً ، فالغرض من النزاع يرجع إلى التوقّف على الإذن وعدمه .
ولا يخفى أنّ النزاع بهذه الصورة إنّما يكون قابلًا للطرح إذا كان إذن الزوج في غير الحجّ الواجب حقّاً من حقوق الزوج ، كسائر الحقوق الثابتة له عليها ، فإنّه حينئذٍ يرجع النزاع إلى ثبوت هذا الحقّ وعدمه ، فالزوج مدّع للثبوت ، والزوجة منكرة باعتبار ادّعائها وجوب الحجّ ، وهو لا يفتقر إلى الإذن . وأمّا إذا كان حكماً من الأحكام الشرعيّة ، ومنشؤه الأدلّة الدالّة على حرمة الخروج من البيت للزوجة بغير إذن زوجها ، الظاهرة في مجرّد الحكم التكليفي ؛ من دون أن يكون هناك حقّ للزوج ، فترجع هذه الصورة إلى الصورة الأولى التي لا تكون الدعوى مسموعة
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 2 : 83 ؛ مسالك الأفهام 13 : 436 ؛ كشف اللثام 10 : 86 ؛ العروة الوثقى مع تعليقاتعدّة من الفقهاء 6 : 464 ، مسألة 3 ؛ تحرير الوسيلة 2 : 369 - 373 ؛ تفصيل الشريعة 24 : 77 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 455 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 460 - 461 .