شرح
ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق بين حجّة الإسلام وغيرها .
والجمع بينها وبين الطائفتين الأوّلتين يقتضي حمل الأولى على صورة عدم إذن الزوج ، وحمل الثانية على صورة الإذن ، واللازم حينئذٍ القول باشتراط الإذن في مثل حجّة الإسلام أيضاً .
ولكنّ الظاهر وقوع التعارض بين هذه الصحيحة ، وبين المرسلة المعتبرة المتقدّمة : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بالعموم والخصوص من وجه ؛ لعدم اختصاص الصحيحة بالحجّ الواجب ، بل القدر المتيقّن منها هو الحجّ المندوب واختصاص المرسلة بالحجّ الواجب ؛ لعدم تحقّق المعصية في غيره ، هذا من ناحية .
وأمّا من الناحية الأخرى : فالصحيحة تختصّ بالحجّ مع إذن الزوج ، وتقتضي عدم صحّته بدونه ، والمرسلة تعمّ كلّ طاعة وكلّ معصية ، ومادّة الاجتماع التي هي محلّ التعارض الحجّ الواجب ؛ سواء كان حجّة الإسلام أو غيرها من دون إذن ، حيث إنّ مقتضى الصحيحة عدم صحّته ، ومقتضى المرسلة الصحّة ، كما لا يخفى .
هذا ، والظاهر تقدّم المرسلة على الصحيحة ؛ لكون سياق المرسلة آبياً عن التخصيص . وعليه : فيصير المحصّل عدم اشتراط إذن الزوج في حجّ المطلّقة إذا كانت حجّة الإسلام أو مثلها من الحجّ الواجب المضيّق .
الثامنة : أنّ المطلقة البائنة لا يشترط إذن زوجها في صحّة حجّها مطلقاً ولو كان مندوباً أو واجباً موسّعاً ، وعلّلوا ذلك بانقطاع عصمتها منه ، كما في العروة « 1 » ، وعدم كونها زوجة ، فلا مجال لاشتراط إذن زوجها السابق .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 260 ، مسألة 3076 .