تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
المعلوم أنّه في مورد التزاحم بين تكليف لزوميّ ، وبين غيره يكون الترجيح مع التكليف اللزومي ؛ لأنّه لا يزاحمه ما لا يكون في رتبته من جهة اللزوم . وعليه : فاللازم رعاية التكليف المتعلّق بالخروج من البيت بغير الإذن . وهذا الدليل يكفي في مقام الاستدلال ، إلّاأنّ الذي يرد عليه : أنّه لو خالفت الزوجة التكليف الإلزامي التحريمي وحجّت بغير إذنه ، لا يكون مقتضى الدليل بطلان حجّها ؛ لما حقّق في مسألة الصلاة والإزالة « 1 » من أنّ الصلاة مكان الإزالة صحيحة غير باطلة ؛ لإحدى الوجوه المذكورة هناك ، مع أنّ المدّعى في المقام اشتراط الإذن بحيث يكون الحجّ مع عدمه باطلًا . فاللازم الاستناد في ذلك إلى الموثّقة ، والظاهر تماميّة دلالتها على اعتبار الإذن منه في صحّة حجّها المندوب ؛ وذلك لأنّ مقتضى الجمود على ظاهر السؤال فيها وإن كان هو السؤال عن ثبوت حقّ المنع للزوج ، وثبوته لا يلازم التوقّف على الإذن ، إلّاأنّ المراد منه أنّه هل الحجّ المندوب الذي تأتى به مرّة أخرى مثل حجّة الإسلام التي أتت بها أوّلًا ، فكما أنّه لا يشترط الإذن في صحّتها ، كذلك لا يشترط في صحّة الحجّ المندوب ، أم لا ؟ فالسؤال إنّما يرجع إلى كونه مثل حجّة الإسلام في الجهة الممتازة ؛ وهو عدم التوقّف على الإذن . ويؤيّده بل يدلّ عليه التعليل الذي علّمه الزوج في مقابل المرأة إذا اعترضت عليه ؛ وهو قوله : « حقّي عليك أعظم من حقّك عليَّ في ذا » ، فهل مقتضى الأعظميّة مجرّد ثبوت حقّ المنع للزوج ، أم مقتضاها اشتراط إذنه في صحّة عملها ؟ والظاهر هو الثاني . وعليه : فمقتضى الموثّقة منطبق على ما أفتى به الأصحاب من الاشتراط والتوقّف .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 366 .