شرح
تعلّق النذر به . وعليه : إذا فرض أنّ خروج الزوجة من البيت من دون إذن الزوج محرّم ، كما في النصوص المعتبرة « 1 » ، فلا ينعقد نذرها للحجّ المستلزم للخروج من البيت « 2 » .
ومحصّل هذه المناقشة عدم انعقاد النذر ، فلا يكون هناك معصية الخالق حتّى لا تكون إطاعة للمخلوق بالإضافة إليها ، كما لا يخفى .
ويدفع هذه المناقشة - بعد تسليم اعتبار الرجحان في المتعلّق في ظرف العمل وتحقّق الفعل - : أنّ المنذور وهو الحجّ لا يكون فاقداً للرجحان في ظرف الإتيان به ، واستلزامه للخروج من البيت بغير إذن الزوج لا يستلزم فقدان الحجّ للرجحان ؛ لأنّه لا موجب لذلك أصلًا .
غاية الأمر أنّ الاستلزام المذكور موجب لتحقّق المزاحمة بين دليل وجوب الوفاء بالنذر ، ودليل حرمة الخروج من البيت بغير إذن الزوج ، فإذا فرض أنّ المرسلة اقتضت عدم ثبوت الطاعة للمخلوق في معصية الخالق ، فلازمه تقديم وجوب الوفاء بالنذر وإن كان مستلزماً للخروج المذكور ، والإنصاف : أنّ هذا الكلام من بعض الأعلام في غاية الغرابة ونهاية الاستبعاد .
ثانيهما : ما يظهر من صاحب جامع المدارك « 3 » من أنّ المرسلة ناظرة إلى ما لم تكن إطاعة المخلوق إطاعة للَّهتعالى أيضاً ، وفي مثل المقام من الزوج والمولى تكون إطاعة الزوجة والعبد إطاعة له تعالى ؛ لأنّها واجبة من قبل الشرع ، فهو خارج عن المرسلة .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في صدر المسألة .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 222 - 223 .
( 3 ) - جامع المدارك 2 : 291 .