شرح
لكن في محكيّ المدارك : وقد يقال : إنّ الدليل الأوّل إنّما يقتضي المنع من الحجّ إذا استلزم تفويت حقّ الزوج ، والمدّعى أعمّ من ذلك ، والرواية إنّما تدلّ على أنّ للزوج المنع ، ولا يلزم منه التوقّف على الإذن . . . « 1 » .
وأجاب عن الإشكال على الأوّل في المستمسك بما حاصله : إنّ الروايات الدالّة على عدم جواز خروج المرأة من بيتها إلّابإذنه ، بل على سقوط نفقة الزوجة بالخروج من بيتها بغير إذنه ، يدلّ على أنّ من حقوقه الاستئذان منه في السفر ، فلا يجوز لها تفويته والسفر بدون إذنه . وعليه : فالحجّ بدون إذنه مستلزم لتفويت حقّه دائماً ، ثمّ قال : نعم ، دلالة الموثّق على وجوب الاستئذان غير ظاهرة ، على أنّ سوق السؤال فيه وفي غيره من النصوص المتقدّمة « 2 » في حجّة الإسلام يقتضي أنّ وظيفة الزوجة الاستئذان لا عدم المنع ، فلاحظ « 3 » .
أقول : لا مجال للتمسّك بالإجماع على اشتراط الإذن في الحجّ المندوب بعد عدم اتّصافه بالأصالة ، وكون المدرك له - قطعاً أو احتمالًا - الوجوه الأخر . وأمّا استلزام تفويت حقّ الزوج بالمعنى الذي أفاده في المستمسك ، لا بالمعنى المذكور في الإشكال ، فهو أمرٌ مسلّم لا ارتياب فيه ، ومرجعه إلى ثبوت تكليفين هنا :
أحدهما : الاستحباب المتعلّق بعنوان الحجّ ؛ لفقدْ شرائط وجوبه ، إمّا لعدم تحقّق الاستطاعة بعد ، وإمّا للإتيان بحجّة الإسلام قبلًا .
وثانيهما : الحرمة المتعلّقة بخروجها من البيت بغير إذنه ، وحيث إنّ الحجّ بدون الإذن ملازم لتحقّق العنوان المحرّم ، فلا محالة يقع التزاحم بين التكليفين ، ومن
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 91 .
( 2 ) - تقدّمت في صدر المسألة .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 228 - 229 .