شرح
أقول : أمّا حديث إلغاء الخصوصيّة ، فلا موقع له ؛ لأنّه بعدما كانت حجّة الإسلام لها خصوصيّة من جهة الأهمّية التي يكشف عنها التعبير بالكفر في مورد تركه في الآية الشريفة « 1 » ، وكون تاركه يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً « 2 » لا مجال لإلغاء الخصوصيّة عنها ؛ لاحتمال كون الاهتمام بها موجباً لإلغاء اشتراط إذن الزوج ، ومن الواضح : عدم ثبوته في مثل حجّ النذر ، كما لا يخفى .
وأمّا الإجماع ، فالظاهر أنّه لا أصالة له في مثل المقام ممّا يوجد فيه ما يمكن أن يستدلّ به من الروايات ، كإلغاء الخصوصيّة على ما عرفت ، وكالرواية الآتية ، فلا يكون الإجماع على فرض تحقّقه دليلًا مستقلّاً .
وأمّا مرسلة المعتبر ، فهي وإن كانت معتبرة من حيث السند ؛ لأنّها من جملة المرسلات التي أسند المرسِل الرواية إلى الإمام عليه السلام بمثل « قال » ، وهذا يكفي في اعتبار الرواية ؛ لأنّ ذلك بمنزلة توثيق جميع الوسائط ، إلّاأنّه نوقش في دلالتها من وجهين :
أحدهما : ما يظهر من بعض الأعلام في بيان مقتضى القاعدة في حجّ النذر ؛ من أنّ النذر واجب فيما إذا كان الرجحان في متعلّقه في ظرف العمل ؛ بمعنى أنّ النذر إنّما ينعقد ويجب الوفاء به إذا كان المنذور راجحاً في ظرف العمل به . وأمّا إذا كان مرجوحاً ومحرّماً في نفسه فلا ينعقد من الأوّل ، وينحلّ ولا يجب الوفاء به ، ويقدَّم الواجب الآخر عليه ؛ فإنّ العمل لابدّ أن يكون في نفسه راجحاً مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 17 - 18 .