شرح
المنسبق إلى الذهن من مورد الروايات الدالّة على عدم وجوب الإعادة على خلاف القاعدة هو ما إذا لم يكن الحجّ فاسداً بنظره ؛ لتمحّض السؤال في الروايات في جهة الإيمان والاستبصار وفساد العقيدة ، ولا دلالة له على الفساد من جهة أخرى بنظره .
هذا ، ولكن في المستمسك بعد الاعتراف بأنّ المنسبق إلى الذهن هي الصورة الأولى ، قال : لكنّ التفصيل بين الزكاة وغيرها معلّلا بما ذكر - أي في مثل صحيحة بريد المتقدّمة - مع غلبة الفساد في الأعمال غير الزكاة يوجب ظهورها في عموم الحكم لما كان فاسداً في نفسه ، ويكون وجه التعليل أنّ الزكاة لمّا كانت من حقوق الناس لم تجز ، بخلاف غيرها ؛ فإنّها من حقوق اللَّه تعالى ، فاجتزأ بها تعالى ، وحينئذٍ لا فرق في العمل بين أن يكون فاسداً عندنا وعندهم ، وأن يكون صحيحاً عندنا لا عندهم ، وبين العكس إذا كان إتيانه على وجه العبادة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ التعليل المذكور في صحيحة بريد المتقدّمة راجع إلى خصوص المستثنى ؛ وهو وجوب الإعادة في الزكاة ، فمقتضاه أنّ وجوب إعادة الزكاة إنّما هو لأجل كونها من حقوق الناس ، ولم يضعها المخالف في موضعها الذي هو أهل الولاية ، وهذا لا يقتضي أن لا يكون وجوب الإعادة في بعض العبادات الاخر مستنداً إلى جهة أخرى ، مثل الفساد ، وعدم وقوعها صحيحة بنظر العامل المخالف .
نعم ، لو كان الحكم بعدم الوجوب في المستثنى منه معلّلًا بكونه من حقوق اللَّه ، لكان اللازم تعميم الحكم لهذه الصورة أيضاً ، ولكن لم يقع هذا التعليل في الصحيحة وغيرها .
وبالجملة : التعليل الواقع في الرواية إنّما وقع في جانب الإثبات . وأمّا جانب النفي
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 225 .