شرح
مبرّءاً للذمّة ، مسقطاً للتكليف بحيث لو بقي على خلافه ولم يعرف هذا الأمر لما كان مكلّفاً بالإعادة بحسب نظره ، والظاهر أنّ المنسبق إلى الذهن من مورد الروايات هي هذه الصورة ؛ فإنّ قوله في بعض الروايات المتقدّمة : « إنّي حججت وأنا مخالف » ظاهر على ما هو المتفاهم عند العرف في وقوع الحجّ الصحيح بنظره ، غاية الأمر أنّ معرفته بالولاية صارت موجبة للشكّ من جهة التفاته إلى كون العمل خالياً عن الولاية ومقروناً بالنصب والخلاف ، فمحطّ السؤال إنّما هي هذه الحيثيّة فقط ؛ من دون أن يكون في العمل خلل من غير هذه الناحية .
ولا مجال لاحتمال كون العمل المأتيّ به متّصفاً بالصحّة عندنا أيضاً ، بدعوى : كون الروايات ناظرة إلى التصحيح من ناحية فقدان الولاية ، لا من النواحي الأخرى ؛ وذلك لاقتضائه حمل الروايات مع كثرتها على الفرد النادر ، أو ما لا يتّفق في الخارج أصلًا ؛ لما عرفت من بطلان وضوئه لا أقلّ ، فهذا الاحتمال غير تامّ .
نعم ، ذكر المحقّق في الشرائع والعلّامة في القواعد والشهيد في الدروس « 1 » على ما حكي عنهم في مقام الاستثناء من أصل الحكم بعدم وجوب الإعادة ما لو أخلّ بركن منه ، فإن كان المراد الإخلال بما هو الركن عندنا ، كما لعلّه الظاهر ، يدلّ ذلك على اعتبار كون المأتي به في حال الخلاف صحيحاً عندنا ، وقد عرفت أنّه لا مجال لحمل الروايات الكثيرة على المورد النادر أو أسوء منه . وإن كان المراد الإخلال بما هو الركن عنده ، يكون مقتضاه عدم شمول الروايات لما هو الفاسد عنده ، وهو الحقّ كما سيأتي .
الصورة الثانية : ما إذا كان ما أتى به من الحجّ فاسداً عنده وبنظره ، وقد عرفت أنّ
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 228 ؛ قواعد الأحكام 1 : 408 ؛ الدروس الشرعية 1 : 315 .