تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وفي الحديث عن الصادق عليه السلام أنّه في ساعات آخر عمره الشريف أمر بجمع أقوامه والمتقرّبين إليه ، وقال لهم : إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة « 1 » . ومع ملاحظة أنّ أمر الصلاة في الوقت دائر بين الفعل والترك ، وأنّ الاستخفاف غير التارك ، يستفاد منه أنّ الآتي بالصلاة مع عدم اعتقاد كونها من أهمّ الفرائض وأعظم الواجبات لا تناله شفاعة أهل البيت عليهم السلام . وعليه : فلا دلالة لرواية فضل على أنّ من أخّر الحجّ مع اعتقاد ما فيه من الأهمّية والعظمة وأتى به في العام القابل ، يكون مستخفّاً بالحجّ كما لا يخفى . ثمّ على تقدير كون المراد بالاستخفاف هو الاستخفاف العملي ، ولابدّ حينئذٍ من أن يكون المراد به هو الترك ، فهل يصدق على مجرّد الترك في عام الاستطاعة ، أو يتحقّق بالترك إلى آخر العمر الذي وقع التعرّض له في روايات التسويف المتقدّمة « 2 » ؟ والظاهر هو الأوّل ، فتدبّر . ويمكن الاستدلال على كون التأخير معصية كبيرة بالآية الشريفة « 3 » الواردة في الحجّ ، المشتملة على قوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ . . . » بناءً على أن يكون سبب الكفر هو مجرّد الترك ، لا الترك الناشئ عن اعتقاد عدم الوجوب ، كما اخترناه « 4 » في تفسير الآية ، وعلى أن يكون المراد بالترك مطلق الترك الحاصل بالترك في عام الاستطاعة ، لا الترك المطلق المتوقّف على الترك إلى أن يموت ؛ فإنّ إطلاق الكفر
هامش
( 1 ) - المحاسن 1 : 159 ، الباب 3 / 225 ؛ عقاب الأعمال : 272 / 1 ؛ الأمالي ، الصدوق : 572 / 779 ؛ وسائل الشيعة 4 : 26 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 6 ، الحديث 11 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 ، 18 و 34 - 35 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 14 - 21 .