مسألة 2 : لو توقّف إدراكه على مقدّمات بعد حصول الاستطاعة - من السفر وتهيئة أسبابه - وجب تحصيلها على وجه يدركه في ذلك العامّ ، ولو تعدّدت الرِّفقة ، وتمكّن من المسير بنحو يدركه مع كلّ منهم ، فهو بالتخيير ، والأولى اختيار أوثقهم سلامة وإدراكاً ، ولو وجدت واحدة ولم يكن له محذور في الخروج معها ، لا يجوز التأخير إلّامع الوثوق بحصول أخرى 1 .
شرح
1 - قد وقع التعرّض في هذه المسألة لحكم أمرين :
الأوّل : المقدّمات من السفر وتهيئة أسبابه بعد حصول الاستطاعة التي هي شرط التكليف ، وقد حكم بوجوب تحصيلها على وجه يدرك الحجّ في ذلك العامّ ، والمراد من الوجوب هو الوجوب الشرعي بناءً على الالتزام بأمرين :
أحدهما : الوجوب المعلّق في مقابل الوجوب المنجّز ، وقد وقع البحث في الأصول في استحالته وإمكانه ؛ نظراً إلى انفكاك البعث عن المبعوث إليه ؛ لمدخليّة الوقت المخصوص في تحقّق الحجّ ، فإذا قلنا بفعليّة الوجوب بمجرّد الاستطاعة يصير الوجوب فعليّاً والواجب استقباليّاً ، والقائل بالاستحالة لا يرى إمكان الانفكاك ، كما أنّ القائل بالعدم لا يرى منعاً فيه ، والتحقيق في محلّه « 1 » .
وثانيهما : ثبوت الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدّمة ، والوجوب الشرعي للمقدّمة ؛ فإنّه حينئذٍ يصير وجوب تحصيل المقدّمات في باب الحجّ وجوباً شرعيّاً ؛ لاقتضاء الأمر الأوّل ثبوت التكليف بالحجّ قبل الموسم بعد حصول الاستطاعة ، واقتضاء الأمر الثاني وجوب تحصيل المقدّمات بالوجوب الشرعي ؛ لأنّ المفروض
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 127 ؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 358 ؛ دراسات في الأصول 1 : 594 ؛ محاضرات في الأصول 2 : 173 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 5 : 121 .