تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
على الترك بناءً على الأمرين لابدّ وأن يكون بنحو العناية والتسامح ، ولكن يستفاد منه كونه معصية كبيرة ؛ لأنّه لا مجال لإطلاق الكفر ولو مجازاً على المعصية غير الكبيرة ، كما هو واضح . والظاهر منع كلا الأمرين ؛ أمّا الأوّل ، فقد أشير إليه آنفاً . وأمّا الثاني ، فلظهور الآية في الترك المطلق ، وأنّ مفادها نظير مفاد الأخبار الواردة في التسويف « 1 » إلى أن يموت ، ولا ملازمة بين الكفر الناشئ عن ترك الحجّ إلى آخر العمر ، وبين الكفر الناشئ عن مجرّد التأخير عن عام الاستطاعة ، كما لا يخفى . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال لإثبات كون التأخير معصية كبيرة ، ولعلّه لذا لم يقع التعرّض له في المتن مع وقوع التصريح به في الشرائع « 2 » . ثانيهما : قد فسّرت الفوريّة في المتن تبعاً للفقهاء بأنّه تجب المبادرة في العام الأوّل من الاستطاعة وإن تركه فيه ، ففي الثاني وهكذا ، ومرجعه إلى اعتبار الفوريّة في جميع السنوات على تقدير المخالفة في السابقة ، والدليل عليه بعض ما يدلّ على أصل اعتبار الفوريّة ، كالأخبار الواردة في التسويف « 3 » ، الدالّة على عدم جوازه بعنوانه وبطبيعته . ومن المعلوم أنّه كما أنّ التأخير عن العام الأوّل تسويف ، كذلك التأخير عن العام الثاني مع عدم الإتيان به في العام الأوّل ، فلا مجال لتوهّم أنّه على تقدير مخالفة الفوريّة في العام الأوّل تسقط الفوريّة بالمرّة ، ولا يجب عليه المبادرة في العام الثاني ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 17 - 18 و 34 - 35 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 223 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 17 - 18 و 34 - 35 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 43 | الشيخ فاضل اللنكراني